لماذا كورونا الآن؟
__________________
ملأنا وجه عالمنا فسادا
وألفى الظلمُ منبتَه فسادا
و عن سنن الرشاد قد ابتعدنا
و كلٌّ عن طريقِ الحقِّ حادا
وأظلمت الحياةُ بنا وصارت
بنا الأيّامُ تتشحُ السّوادا
و بِتنا رغم نبض القلب موتى
وأعلن دهرنا فينا الحدادا
لأنَّ الخيرَ فينا قد تلاشى
وفعل الشرِّ فينا قد تمادى
إذا ما النّارُ شبَّت في حمانا
قدحنا كي نؤجِّجها الزِّنادا
وننفخُ جمرها ليزيدَ وهجاً
و ندفعُ عن توهُّجها الرَّمادا
و تأتينا المصائبُ كلَّ حين
و فيها يوقظ الله العبادا
وندرك أننا بالتَّوب أولى
ولكن عنه نزداد ابتعادا
ملكنا صهوةَ العلم ارتفاعاً
و قُدنا مركب العلم اجتهادا
وشيدنا صروح العلم لكن
هدمنا في أخوَّتنا العمادا
وقطّعنا أواصرنا إلى أن
نسينا الحبَّ فينا والودادا
ودانت لابنِ آدمها الفيافي
و كلُّ كنوزها صارت حصادا
و أهدت دوحةُ الدنيا جناها
غزيراً قطُّ لم يشكُ النَّفادا
فسخَّرها ابنُ آدمَ في التَّعالي
على البسطاء من سكنوا الوهادا
وقلَّعَ زهرةَ النسرين منها
و كان مكانها زرع القتادا
وسطَّر في جوانبها حروباً
و من خيراتها صاغ المدادا
و صار لما يريد هواه يسعى
وليس لما المليكُ له ارادا
و في درب الغواية قاد ركباً
فتاه الركبُ دهراً حين قادا
وأمسى وجه عالمنا كئيباً
وعمَّت ظلمةُ الليل البلادا
لهذا عمَّت الأرضَ البلايا
و كورونا ضراوَتَه استعادا
لنعلمَ انَّ فوقَ الأرض ربّاً
يسيِّرُها و قد ملك القيادا
وأنّ له جنوداً لا نراها
إذا ما شاء أرسلها ونادى :
سيبقى الأمرُ لي والقولُ قولي
ولو كلُّ الانام أبى و عادى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق