سَتُزْهِرُ الْآهُ
بحر البسيط
مَاذَا أَقُولُ وَهَذَا الفِكْرُ قَدْ شَرُدَا
لِمَنْ أُنَادِي وَقَدْ عَادَ النِّدَاءُ صَدَى
يَا رِحْلَةَ الأَمْسِ وَلَّى الأَمْسُ فِي صَلِفٍ
لَمْ يبْقْ فِيهِ لِصُبْحِ الحَالِمِين مَدَى.
تَاهُوا بِرُغْمِ بُزُوغِ الفَجْرِ أَوْ صَبئَوا.
فَمنْ يَظُنُّ بِهَذَا الْبُؤُسِ بَعْضُ نَدَى
وَلَّى زَمَانٌ بِطِيبِِ الأُنْسِ نَقْطَعهُ.
وَاليَوْم أَضْحى أَنينُ اليأسِ مُتَّقِدًا.
كَانَتْ رُؤى تَمْتَطِي فِي الَّليْلِ أَخْيِلَةً
وَاليَوْم أَضْحَى خَيَالُ المُتْرَفِين سُدَى.
دَفَاتِري صَدِأتْ فِي الرَّفِّ مُهْمَلةٌ
وَالحِبْرُ سَاحَ عَلَى الأَوْرَاقِ دُوْن هُدَى
مازالَ حُلْمِي بِرُغمِ القَهْرِ مُنْتَشِيًا.
كَالطِّفْلِ يحتضنُ الجُدْرَان مُرتَعِدَا
وَلَا تَزَالُ ذُرَى الأَيَّامِ فِي أَلْقٍ.
تمضِي كسهمِِْ يَشُقُّ الرِّيحَ مُنْفَرِدًا.
مازِلتُ أحْفِرُ فِي أَعْمَاقِ ذَاكِرَتِي.
مِنْ وَحْيِهَا أسْتمِدُّ العُونَ والسنَدَا
لِيَنْجَلِي عَنْكِ لَيْلٌ مَالهُ أَمَدٌ.
وَيَذْهَبُ البُؤْسُ عَنْ عَيْنَيْكِ مُبْتَعِدَا.
يَاجَنَّةً قد أَضَاعَتْهَا حَمَاقَتُنَا.
فَمنْ سَيُبْدِلنَا عَنْ خُلْدِنَاَ خُلُدَا
كُنَّا جَمِيعًا وَكَانَ الحُبُّ يَجْمَعُنَا.
وَاليَوْم فَرَّقنَا أعداؤنا حَسَدَا
سَتُزْهِرُ الآهُ مِنْ أَطْلَالِ نَكْبَتِنَا.
صُبحَاً جَدِيدًا بِوَجْهِ القَادِرِين بَدَا
عبد الحميد العامري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق