الاثنين، 16 ديسمبر 2019

الشاعر أسامة الغبان .. إلى صديقي العزيز

إلى صديقي العزيز....

رُويدكَ يَا أخِيْ مَهلاً تَفَكَّرْ
أتيتُكَ نَاصِحًا وأرَاكَ مُغْتَرْ

فحاذِر إنَّ أصل الأمرَ جدٌ
ولاهزلٌ فبعدَ الموتِ مَحشرْ

ولا تَهْزَأ فَإنَّ الذَّنبَ خُبْثٌ
يُصَعِّبُ فِيْ أمُورِكَ مَا تَيَسَّرْ

تُجَاهرُ بِالمَعاصِي إثْرَ فَخرٍ
وتَسعَى أنْ تفوزَ بِظُلمةِ الشَّرْ

تَمَهَّل قِفْ لنفْسِكَ لو قَلِيلاً
ورَاجِع كلَّ قَولٍ مِنكَ يُنشَرْ

تَسيرُ إلىْ المَهالِك لستَ تَدريْ
ومِن خَطرٍ تَعودُ تَسيرُ أخْطرْ

وتَسبَحُ فِي الرَذِيلةِ دُونَ خوفٍ
مِنَ الجبَّارِ مَن للخَلقِ أنذرْ

فتَبدَأ بالصَّغائرِ لا تُبالي
أتَدري... مَا يَليها كانَ أكبرْ

أتاكَ النَّاصِحونَ أيَا أُخيَّا
فتَأبى الإستِماعَ لِمَا سيُذكرْ

فَتسخَرُ ثُمَّ تُعرِضُ ثُمَّ تَمضِي
كَمن جَاء البَيَانُ لهُ فَأدبَرْ

أرَاكَ تُصِرُّ عن تَركِ المَعاصِي
أيَا مِسكينُ دهرِكَ قُم تَفَكَّرْ

"هُدى الرَحمَنِ لا يُهدَى لعَاصٍ"
أتَاهُ النَّاصِحونَ فكانَ مُغتَرْ

أتأمَنَ مَكرَ خَلاَّقِ البَرايَا
وليْسَ سِواهُ يا هذا يُعَمَّرْ

تَسيرُ عَلى خُطى اللذَّاتِ لهْفًا
وتَسعَى خَلف غانِيةٍ وتَنجرْ

فَبادِر فِي حَياتِكَ قَبل مَوتٍ
هُنا مَرحٌ غدٌا نَدمٌ وأكثَرْ

سيَفنَى السَّابِقونَ ومَا تَلاهُم
ويفنَى اللاحِقونَ ومَا تأخَّرْ

فَأينَ الأولونَ أشدُّ بأسًا
كفروعونٍ وقارونٍ وشمَّرْ

أتُاهُم داعيًا لِلموتِ جهرًا
بِأمر مِن تَعالى مَا تَأخَّرْ

فأبدَلَ قَصرهُم قبرًا صغيرًا
ليَسألهُم نكيرٌ ثُمَّ مُنكرْ

فصَاروا عبرةً بينَ البَرايَا
وصارَ عظامُهم للدودِ يُنخَرْ

وكُلٌ نَالَ مَا اقْتَرفَتْ يَدَاهُ
وكُلُ كَبِيرةٍ وجَدَوا وأصْغَرْ

نصحتُكَ يا أخيَّا إثْرَ حُبٍ
لأفتَح في عُيونِك مَا تَستَّرْ

ألا فانظُرْ فنورِ اللهِ يَهديْ
قُلوبَ التَائِهينَ ومَن تَعَثَّرْ

وأعلمُ أنَّ ليْ ذَنبٌ كَبيرٌ
ولكِن لي إلهً مِنهُ أكبرْ

حليم بالعِبادِ ومَن دعاهُ
ليَطلُبَ عَفوهُ ذُلاًّ تَذمَّرْ

سَلِ الرحمنَ غُفرانًا وعفوًا
وقُل يَا ربِّ يَسِّر ما تَعسَّرْ

فَخيرُ النَّاسِ مُعترفٌ بذَنبٍ
وشَرُّ النَّاسِ مَن لِلذَّنب أنكرْ

#أسامة_الغبان

ليست هناك تعليقات:

ملاك حماد تكتب ... نقطة البداية

لِنتحدث بالعامية هذه مرة علّنا نلامس القلوب 🤍 أحياناً ما بنعرف نقطة البداية بكتير أمور بس نقطة بدايتنا إحنا شخصياً قصة كاملة أو منعطف ما بع...