حبيبي كيف تسلوك القلوبُ
قصيدة
بقلم الدكتور محمد القصاص
حبيبي كيف تسْلوكِ القُلـــــــوبُ *** وأنتِ الرُّوحُ والأملُ الطَّـروبُ
(حبيبي!) فلتُراعي القلب منـــي *** إذا هبَّتْ مع الذكرى هَـبُـــــوبُ
فهل تنجيني من سهرِ الليالــــي *** فعذري للهوى أن لا أتـــــــوبُ
فجودي باللقاءِ ولا تخافــــــــي *** أجودُ بخافقي وبه لهيـــــــــــبُ
فأنتِ حَشَاشِتي ووريدُ قلبـــــي *** وعِطري حين ينثرُهُ الهبُـــــوبُ
فأنتِ الطَّيرُ تمرَحُ في الرَّوابي *** وأنتِ الزَّهْرُ والغُصْنُ الرَّطيبُ
رياحُ الشَّوْق تَحملُنِي شِمَـــــالا *** وطيفُ العِشقِ يحملني جَنُـــوبُ
فهذا العِشقُ يُسقيني مَـــــــرَارا *** فيحرقني من الشَّوقِ اللهيـــــبُ
وتهمي مُقلتاي لفرطِ حُبِّـــــــي *** وينزفُ في الحَشا جُرحٌ مُريبُ
وجفني يأتِ بالعبراتِ تتــــرى *** تباتُ العينُ يُسهرها النَّحيـــــبُ
أعانقُ طيفَها فجرا لتبقـــــــى *** كنفح الطيبِ يسعدني رطيــــبُ
أُتابعُ ما استطعتُ شُروقَ شَمسٍ *** فيحْجبُها عن اللقيــا المغــــيـبُ
فدربي قد تطولُ بلا إيَـــــــابٍ *** وحُبٌّي قد يُسافرُ لا يَــــــــؤوبُ
وأما البعدُ يرهقني اصطبــارا *** يظلَّ بُمهجتي الحرَّى يَــــذوبُ
فتحرق خافقي وَمَضَاتُ عِشْـقٍ *** ويُضرِمُ أضلعي منها لهيـــــبُ
ويحملني إلى الآلام بعــــــــــدٌ *** ويمنعني من الشَّكوى الرقيــبُ
وعيلَ الصَّبرُ يا حبي مـــرارا *** فأمسى العيشُ مُرَّا لا يَطيــــبُ
تمادى الجُرحُ ينزفُ في فؤادي *** بلا بُرءٍ نؤمِّلُهُ قَريـــــــــــــــبُ
(حبيبي!) هل يَرِقُّ القلبُ يوما *** وهلْ يُدنيني للقيا حبيـــــــــــبُ
فينعشني من الأنفاسِ عِطْـــــرٌ *** ويُرسلني إلى الأحضَانِ طيـبُ
وهل يَحظى بلثمِ الثغرِ ثَغْرِي؟ *** قريبا لا يباعدني غريـــــــــبُ
فشوقي للرُّضَابِ يزيد شوقـــا *** وعشقي لِـلَّمى الحالي يطـيــبُ
فهل أهوى الفراقَ وبي شقــاءٌ *** يُناديني وقلبي يستجيـــــــــــبُ
أيهدأ في الضُّلوعِ أوارُعشقـي *** ويسكنُ في الفؤاد هنا وجيـــبُ
(أليلى !) إن هجرتيني فإنــــي *** ستقتلني المَهَالِـكُ والخُطُـــوبُ
ويخذلني الصِّحَابُ بغير ذنـبٍ *** ويَعذلني اللئامُ وهُم ضُـــروبُ
أجيءُ وخافقي يخشى صُـدودا *** وشوقٍي بالنَّواعِسِ لا يئـــــوبُ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق