انكسار وشتات
بواخر الحزن كيف استوقدت قلقي
ترسوا بميناء همي قبل منطلقي
والموج في مده العاتي يبعثرني
حين استبدت بشعبٍ صيحة الغرقِ
وكم تعوذت منها إذ تلوت لها
من وردِ ياسين والإخلاص والفلقِ
تبختر الموتُ مزهوا بنكبتنا
وغاص في ذلنا المحفوف بالحنقِ
وجاء من ينشرون الموت في ظُللٍ
من الجهالِة يصطفون في عنقي
ناديت لم تلتفت لي أي نائحةٍ
فَرحتُ أرسمُ من دمعٍ هنا أرقي
ضجت لتسألني الأجداث في شجنٍ
ماذا جنى الضوء في مكلومة الطرقِ ؟
أجيب والحزن يلهو في محاصرتي
تحملت وقع أقدامٍ ولم تفقِ
ومكنت من أتى بالموتِ متشحاً
لينزع النور والإشراق من حدقي
حتى تملكنا رعبٌ وأسكرنا
كأس الهوانِ ليلهو كل مرتزق
وعربد الصمتُ يستجدي منابرنا
بوحا فلم يلق إلا ضجة السرقِ
نامت نواطيرها فاستأسدت قططٌ
عاثت بكل شريفٍ مشرقٍ ألقِ
من أين تأتي نسيمات الصباح وقد
أمسى بها كل شيءٍ شبه محترقِ
سبعٌ عجافٌ أراها أوهنت جسدي
مزقتُ قلبيَّ واستدفأت بالورق
فكل أمسيةٍ تأتي بكارثةٍ
وكل صبحٍ يجافي ضوؤه ألقي
صنعاء ما عاد ضوء الفجر يوقضني
كلا ولا عدت أخشى لحظةَ الغسق
واختل ميزانها الأشياء وانصهرت
فيه المعاني فخر العز من أفقي
صبي علينا حنانا إن شقوتنا
أودت بنا لهلاك غير مُرتَفِقِ
جاءت تحررنا العربانُ فانغمست
في وحلنا لا ترى ما آخر النفق
ولتدفئينا فإنا البرد يسلبنا
حمى ذكورتنا إياك أن تثقي
ولتنظري أي دينٍ سوف يجمعنا
وفاوضي رسله إن شئت واعتنقي
بالت علينا كلابُ الحي توقضنا
ولم نفق من سباتٍ موحلٍ نَزِقِ
إنا صبأنا عن الأعراف فانتبهي
أن تسكني ضيعة الأوهامِ تحترقي
علي عامر الشرعبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق