((...أخوَّةُ الأيَّامِ ... ))
أنا كالطَّيرِ مكسورٌ جَناحي
فلا تعتبْ عليَّ بلا جُناحِ
فإنْ تكُ عاتباً فالعتب نصحٌ
و إنْ تكُ غاضباً فبلا سلاحِ
فما بينَ الأحبَّةِ منْ عتابٍ
و ما بينَ الأحبَّةِ منْ تلاحِ
وليسَ المرءُ معصوماً و لكنْ
يكون المرءُ منْ أهلِ السَّماحِ
كما الأيامُ يسرٌ بعدَ عسرٍ
فإنَّ الليلَ يُعقبُ بالصَّباحِ
أخا الأيَّامِ لا تأمنْ لمكرٍ
فعرفُ الماكرينَ بالانبطاحِ
إذا نابتْكَ آهاتٌ و بلوى
وضاقَ الصَّدرُ عنْ كلِّ انشراحِ
فَلُذْ باللَّهِ تلقَ الصَّعبَ سهلاً
و تلق المرَّ كالماءِ القُراحِ
فقدْ جرَّبتُ بعضَ النَّاسِ يوماً
فمعظمُهمْ يُعمِّقُ في جراحي
لسانٌ طيِّبٌ لكنْ بخبثٍ
كأفعى الرَّملِ تكمنُ للأضاحي
و صدرٍ مثلُ أحجارِ الأثافي
مليءٍ بالسُّيوفِ و بالرِّماحِ
يسلُّ الصُّبحَ سيفاً منْ سمومٍ
و عندَ الظُّهرِ خنجرُهُ بساحي
و عندَ العصرِ يوقدُ نارَ ضغنٍ
و ينفخُ مثلَ أوزاغِ البطاحِ
و ينفثُ سُمَّهُ ليلاً لكيما
يراهُ النَّاسُ منْ أهل الصَّلاحِ
عَبْدُالرَّزَّاقِ الْأَشْقَرُ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق