ومن سجلاَّتي:
خَرَجَتْ تُسَقِّي الوَردَ في البُسْتَانِ
مُختالةً في ذلك الفُسْتَانِ
يا وَردةً بينَ (الوُرودِ) تبَخْترَتْ
فتَلَعْثَمَتْ روحي وصحّ لساني
أفْدِيكِ إذْ تَمْشينَ مشْيةَ بَطَّةٍ
في الماءِ تَمْخرُهُ بِكُلّ حنانِ
أفْدِيكِ إذْ تَمْشينَ مشْيةَ قِطّةٍ
في البَيتِ، طافَتْ فيهِ كُلَّ مكانِ
حَسَنًا، صَبَاحكِ قِشْطَةٌ، يا قِشْطَةً
بيضاءَ تلبسُ غامِقَ الألوَانِ
ركَّزْتُ، ثم رأيتُ صدرَكِ عارِيًا
نَهْدَاكِ بُركانَانِ يَنْفجرانِ!
وَيْلي إذا انْفجرا بوجهي، إنّني
أخشَى كثيرًا ثورةَ البُركانِ
نَهْدَاكِ حَقْلُ ڤانيليا مع حَبَّتَيْ
عِنَبٍ على حمّالتَيْ رُمّانِ!
نامَتْ بِصَدْرِكِ فِتْنَةٌ واسْتَيْقَظَتْ
واسْتَقْبَلَتْنِي اليومَ بالأحضَانِ!
نامَتْ وقامَتْ مثلَ يومِ قِيامَةٍ
خوفي على نفسي من النّيرانِ
نامَتْ وفي هذا الصّباحِ اسْتَيْقَظَتْ
وتلَمَّظَتْ بالفِتْنَةِ الشَّفَتانِ
أدلي بِدَلْوكِ في دِلاءِ مَشَاعِري
ولتَدْخُلي قلبي بلا استئذانِ
أضفي على الألفَاظِ معنًى رائعًا
لا تنفع الألفَاظُ دُونَ معاني
وسأَلْتُ عنها، قِيلَ لي: أُسْتاذَةٌ
أمَّا تَخَصُّصُها ففي الأديانِ
يا بَخْتَهُ الدِّينُ الحنيفُ بمِثْلِها
هِيَ نِعمَةٌ للدِّينِ والأوطانِ!
يا ليتَ أنَّكِ تَقبَلِينَ صَدَاقَتِي
حتَّى لأجْلِ تِلاوَةِ القُرآنِ
من بعدِها سترينَ أنّي مُؤْمِنٌ
وبِأنَّ شَيخَ المُؤْمنِينَ يماني!
ضَحِكَتْ وقالَتْ: شاعِرٌ مُتَمَكِّنٌ
ومشاغبٌ في مُعظَمِ الأحيانِ!
في زحمةِ الدُّنْيا اضْحَكِي وتَبَسَّمِي..
إنّا سَئمْنَا الموتَ بِالمَجَّانِ
نبكي من الأزمانِ نشكو غدرها
والعيبُ في الإنسانِ لا الأزمانِ!
يا هذهِ، إنَّ الحياةَ جميلةٌ..
رزنامةٌ من أعذَبِ الألحانِ
عِيشي الحياةَ دقيقةً بدقيقةٍ
"إنَّ الحياةَ دقائقٌ وثَوانِي"!
عِيشي الحياةَ معي، كأيِّ صدِيقَةٍ..
كقصيدَةٍ قُرِئَتْ من العنوانِ
لا شَيْءَ يستدعي انْهمارَ الدَّمعِ يا
نُور العُيونِ وقُرَّةَ الأعيانِ
هِيَ هكذَا الدُّنْيا كمثلكِ حُلْوَةٌ
جِدًّا، ولا تخلو من الأحزانِ
هِيَ هكذا، فَنٌّ.. طقوسُ عِبادَةٍ..
آيٌ من الذِّكْرِ الحَكِيمِ.. أغاني..
هِيَ هكذا، حُبٌّ وإنسانِيَّةٌ
كتنَاسُخِ الأرواحِ والأبدانِ!
يا وَردَةً خَرَجَتْ تُسَقِّي الوَردَ، هل
تدرينَ ماذا كانَ بِالإمْكَانِ؟!
قد كانَ بِالإمْكانِ أنْ تستَشعِرِيْ
غزلي الصَّرِيحَ وتَشْعُرِيْ بِأمَانِ
شَمًّا وَضَمًّا ثُمّ تقبيلاً، معي
تَتَذَوَّقِينَ حلاوَةَ الإيمانِ!
إبراهيم طلحة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق