" فضوح المحب "
لأنا نسير بعكس الصحيح ْ
نهرول خلف الفظيع القبيح ْ
ونغتال هذا الشقيق البريء
ونرضى بذاك نراه جريح ْ
ونقتاد في كل مسألة
وراء عدو لنا بوضوح ْ
نسابقه في عداء أخينا
كما سابق الخيل بالعدو ريح ْ
نمزق أحشاءه بحروب
ونحرق دورا... نهد الصروح ْ
لأنا ارتضينا نريه العنا
ونلقاه بين الأسى كالذبيح ْ
ونسمع أناته الموجعات
فنضحك في الحال مما يصيح ْ
لأنا نسينا الهدى نورنا
وعشنا الظلام بصدر فسيح ْ
وجبنا دروب السراب الغريب
وفي حلمنا كاذبات الطموح ْ
نثور لنهتك أعراضنا
ونهلك من أرضنا كل روح ْ
نرى القدس في الدهر مذبوحة
فجئنا إلى الشام نحيي الجروح ْ
نشم بها الياسمين دماء
على أطهر الأرض هدرا تسيح ْ
وفي يمن الأمن أطيارنا
تحلق بالخوف فوق النطيح ْ
يموت اليماني موتا بطيئا
كموت أخ الشام ما نستبيح ْ
براميلنا من عل نازلات
على رأس" سلوى"على رأس"نوح ْ"
وأمي وأختي وما همني
أبي أم أبوه الذي سيطيح ْ؟!!
ومن ذا الذي من فراق الحبيب
ومن جرح أوطانه قد ينوح ْ؟!
ومن ذا الذي رغم أنف له
سينجر خلف عذاب النزوح ْ ؟!!
ومن سوف يبقى بما قد لقى
بقية عمر حياة الكسيح ْ ؟!!
فما همنا غير أحلامنا
وهذا اعتراف بشكل صريح ْ
لأنا سئمنا السعادة عيشا
أتينا الشقاوة يوم الجنوح ْ
أعز التجارة تلك التي
بها ثمن لو ترون ربيح ْ
ولو كان عرضي وأرضي لها
طريقا فنعم الطريق المريح ْ
لأحلافنا العهد ألا نخون
إلى أن يضم العهود الضريح ْ
ومن أجلهم سوف نفني البلاد
شعوبا وأودية وسفوح ْ
ونهدي المآسي إلى كل بيت
ليشكو المكان كشكوى السطوح ْ
ونرمي ورود الأماني قلوبا
بكل كروب الكذوب تفوح ْ
ومن أجلهم يصبح الغي رشدا
ونلقى الظلام كوجه صبيح ْ
ونأبى السلام لأجل السلام
ونرفض رأي الحكيم النصوح ْ
همو العز والفخر يا موطني
وفي يدهم نصرنا والفتوح ْ
سجدنا لهم والركوع طويل
فما أصعب الرفع عند الطريح ْ!!
فيا وطني الشام يا يمني
فديناك روحا بروح الشحيح ْ
كتمناك حبا عظيما ولكن
سرائر هذا المحب فضوح ْ
هنا الشعر قد قالها مخلصا
بأنف ِ ضمير يمج الفصيح ْ
لأنا كذلك كنا وصرنا
نخاف من الشعر بحر الشروح ْ
تسائل خولة عن أمرنا
فقلت لها ما أراه الصحيح ْ
وحين نعود إلى الله طرا
سيذهب عنا الأسى ويزيح ْ
ولا بد يا معوصات الحلول
وإن طال عهدك بي أن يروح ْ
ولا بد للكل بعد الأذى
من البعض في الدهر أن يستريح ْ
بقلمي أنور محمود السنيني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق