صفقة مربحة
أغرَى بِكَ الشَّيبُ أم أزرَى بِكَ الزَّمَنُ
أم زَاركَ الدَّهرُ بِالتَنغيصِ يَا يَزَنُ
قِف شَامِخًا فَجرك المَنشُودُ مُتَّزِنٌ
وحَدِّثِ الحَربَ عَمَّا ذَاقَهُ الوَطَنُ
ومَتِّعِ النَّفسَ في الدُنيَا بِعِزَّتِهَا
وبادِرِ العَيشَ فَالآمَالُ لا تَهِنُ
الحَمدُللهِ في الأطوَارِ أجمَعِهَا
مِن أوَّلِ العُمرِ حَتَّى يُلبَسُ الكَفَنُ
فأنتَ يَاربُ عَلَّام الغُيُوبِ ومَا
تَقولُه النَّفسُ لمْ تَسمَع بِهِ أُذُنُ
فلِي بِلادٌ حبَاهَا اللهُ مَنزِلةً
فِي العَالمَيْنَ وفي أعمَاقِها الحَزَنُ
تَفَتَّرت فِي وضُوحٍ حَالَ صَحوَتِهَا
ولا تَزالُ إليهَا تَزحَفُ الفِتَنُ
تَزرِي بِها فِي زَمانِ العُهرِ ألسِنَةٌ
تُحَرِّفُ الدِينَ فِي أقلامِهَا ضَغَنُ
صَنعَاءُ يَا قِبلةَ العُشَّاقِ كُلِـهمُ
يا جَنَّةً مِن سَنَاهَا العَينُ تُفتَتَنُ
يَا ليتَ شِعرِي مَتَى ألقَاكِ بَاسِمَةً
وعَن ثَنايَاكِ يَنأى الحُزْنُ والشَّجَنُ
سِرنَا حيَارَى على أطرَافِ هَاوِيَةٍ
لا تُستَبانُ رُؤانَا كَيفَ نَتَّزِنُ
نُلقَى عَلى البَحرِ والطُوفَانُ يَتبَعُنَا
كيفَ النَّجَاةُ فَلا شَطٌّ ولا سُفُنُ
يَا لعنَةَ الحَربِ والبُلدَانُ شَاهِدةٌ
مِن كُلِّ شَيءٍ يَمُوتُ الطيْبُ والحَسَنُ
أطفَالُهَا فِي ثَرَاهَا مُنذُ نَشأتِهِم
ذَاقوا مَرَارَةَ عَيشٍ قَبلمَا فُطِنُوا
أهلُ المَدائِن فَرُّوا مِن أزِقَّتِها
غَابُوا ومَاتوا عَليهَا قَبلَ مَن دُفِنُوا
فَأخيَرُ النَّاسِ فِي المَنفَى تَشَرُّدهِم
وأرذَلُ النَّاسِ غَصبَا دُونَهُم سَكَنوا
مُشتَّتونَ فَلا مَلجَا لنَلجَأهُ
مُغَرَّبونَ فَلا أهلٌ ولا وطَنُ
فمَا اكتَرثنَا ولكِن تِلكَ أفئِدَةً
تَموتُ وَجدًا ومَا آواهُمُ سَكَنُ
إنَّ الذِي خَانَ صَنعَا كَانَ يَسكُنُها
فَبَاعَهَا خِلسَةً يا بِئسَهُ ثمَنُ
والحَاكِمونَ مَتَى تُنعَى ضَمَائِرَهُم
والسَّارِقُونَ بِلادِي كُلهُمْ عَفَنُ
لهُم عُيُونٌ تَرَى لكِنَّها عَمِيَت
لايَسمَعُونَ وفي آذَانُهُم دَرَنُ
سَلِ المآذِنَ كم نَادَت لتُسمِعَهُم
صَوتَ الجِيَاع فلا خُبزٌ ولا لبَنُ
لكنَّهُم مِثلمَا الأنعَامِ نَحسَبُهُم
بَل هُم أضَلُّ فَسَجل أيُّهَا الزَّمَن
نَحيَا عَلى وجَعٍ
........نَنَامُ فِي وَجَعٍ
......... . ....نَفِرُّ مِن وَجعٍ
.....................والكلُّ يُمتَحَنُ
فالجَارُ أبوابُهُ للجار مُغلقَةٌ
ولِلغرِيبِ مَلاذٌ حَيثُ يُحتَضَنُ
إنِّي لأعجَبُ مِن سَادَاتِ أُمَّتِنَا
لمَّا احتَرَقنَا بِنَارِ الحَربِ هَل أمِنوا؟!
وكَيفَ تُؤمنُ نارٌ فِي مَواقِدهِم
حَتمًا لهُم مِن لظَاهَا يُلفَحُ البَدَنُ
مَاعَاشَ جِسمٌ وعَنهُ الرَّأسُ مُنفَصِلٌ
فَكيفَ تَنأينَ عَن صَنعَاءَ يَا عَدَنُ؟!
"أعُوذُ بِاللهِ مِن قَولٍ بِلا عَمَلٍ"
ومِن فَتَاوَى أتَت مِن بَعدِهَا المِحَنُ
ومِن مَنابِرَ دَوَّت دُونَ مَوعِظَةٍ
ومِن صُرَاخٍ كَذوبٍ كُلُهُ وهَنُ
ومِن مُصَلَّى وسِيعٍ لا صَلاةَ بِهِ
ومِن عَقِيدةِ لا فَرضٌ ولا سُنَنُ
ومِن رئِيسٍ بِلا شَعبٍ ولا وَطَنٍ
ومِن سِنِينِ عِجَافٍ عَاشَهَا اليَمَنُ
لا يَجمَعُ اللهُ فِي قَلبٍ بِحِكمتِهِ
كُفرا خَبِيثا وإيمَانا لـهُ مِنَنُ
مَالِيْ ولِلنَّاسِ إن زَادُوا مُعَانَدتِي
إنِّي كَليثٍ وأعدَائِي بهم وَهَنُ
فَوقَ الثَلاثِين شَنَّ الشَيْبُ غَارَتَهُ
عَلى الشَّبَابِ فَذَابَ القَلبُ والبَدَنُ
إنَّ الكَرِيمَ وإن قلَّتْ عَزِيمَتُهُ
يَبقى كريمًا عَليهِ الطَبعَ يُرتَهنُ
وإذ لئِيمُ اكتَسَى ثَوبَ الكِرامِ فَلا
يليقُهُ.. كيف يَكسو قُبحهُ حسَنُ؟!
اللهُ أكبرُ حَسبُ النَّاسِ أجمَعهمْ
ومَا سِواهُ لداء القَلبِ هُمُ دَخَنُ
يَقولُ لِلشَيءِ كُنْ فِي غَمضَةٍ وإذَا
بالبِيْدِ إن شَاء تَنمُو فَوقَهَا مُدُنُ
إن عِشتَ فِي زَمنٍ ذلّ الكِرامُ بِهِ
فَكُن عَزِيزًا ولازِم قَولَ (لا تهِنوا)
#أسامة_الغبان
١٧/١/٢٠٢٠م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق