" أنين الهجران .. "
أرق هواك وهجره أذواني
وأنا بذاك بقية الولهان ِ
يأسي من اللقيا تضاعف بالنوى
كتفاقم الأوجاع والأحزان ِ
أنا شبه إنسان أعيش ولم يعد
لي غير أمطار من الوجدان ِ
تهمي وتسقيني الشكاء قصيدة
حملته منك سحائب الأجفان ِ
مطر الدموع من البديع مؤونة
لم ينه لي جوعا ولا أرواني
سامرت ليلي والنجوم نديمتي
والكأس أشواقي وحر حنان ِ
أسكرتها حتى سمعت له صدى
كل الأنين بسائر الأكوان ِ
أتراك تسمع أنتي يا هاجري
أم لم تزل برئابها الأذنان ِ؟
والله لو أصغيت سمعك للجوى
لملئت نيرانا من الأشجان ِ
وصنعت من روحي وروحك طائرا
طاف المحال بأغرب الطيران ِ
يطوي مسافات الفراق مقربا
يوم العناق ولمة الأحضان ِ
ومراقبا لحظات كسر حدودنا
من قبل أن يتعانق الكفان ِ
وبحق ربك لو شعرت بأنتي
ما عشت حلو دقائق وثوان ِ
ولجئتني كالبرق تطفئ نارها
لتعيش دنياها بلا نيران ِ
جد بالوصال فإنني متوجع
وجحيم أناتي من الهجران ِ
جد بالوصال فإن جودك غاية
لو كنت حقا في الدنى تهواني
مازال تأميلي بذلك غارقا
فمتى سترميه ِ إلى الشطآن ِ؟
ومتى اقتنعت بما صنعت بعيشتي
فلك الحياة بغابر الأزمان ِ
ولك الحياة بحشرجات معذب
يبكي عليك بدمعة النسيان ِ
يهناك من رمق الحياة بقية
ما دمت تسكن بالهوى وجداني
يهناك أن تبقى بحبك مهجتي
ودمي وأحشائي وكل كياني
يهناك لو زاد الجفا ياهاجري
عيناك تصبح أحسن الأكفان ِ
يهناك في يوم الوداع بأن ترى
رؤياك في وجهي وفي جثماني
بقلمي أنور محمود السنيني
رئاب: جمع رؤبة مايسد بها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق