توبة المحبين
هَجَرَتْ بِبُعْدِكِ لَيلَنَا الأقْمَارُ
حَتَّى بَكَتْكِ كِنَانَةٌ وَ غِفَارُ
وَأَقَمْتِ فِي القَلبِ المُتَيَّمِ مَأتَماً
وَحِمَامُ مَوتي بالكُؤُوسِ يُدَارُ
قَالوا أطَلْتَ لها البُكاءَ أَبُعْدُهَا
خطبٌ لهُ حِكَمُ الحَليْمِ تَحَارُ
لِنَرى غِفاراً قدْ بَكَتْ من بُعْدِهَا
وكِنَانةً قَدْ هَاجَها اسْتِعبارُ
عَجَبَاً لقَاتلَةٍ تُديْنُ قَتيْلَها
والذَّنبُ صَدَّقُه الشُّهُودُ فَجَاروا
لَو أَنَّ مَنْ هَجَرَ الأَحِبَةَ صَابِئٌ
فَالكُلُّ في شَرْعِ الهَوَى كُفَّارُ
يَا أنْتِ يَا مَنْ في هَوَاكِ ضَلَالةٌ
لُقْيَا الحَبيْبِ لَعَمْرُكِ اسْتغْفارُ
مَا جِئْتُ بينَ العَاشِقِينَ بِرِدَّةٍ
كَي أُسْتَتَابَ وتُفضَحُ الأسْرَارُ
خُمُرٌ ضُرِبْنَ على الحِجَارة حَيثُمَا
عندَ الطَّوافِ تُقَبَّلُ الأحْجَارُ
لَأَرَاكِ فِي وَلَهٍ كَبلْقِيسٍ غَفَتْ
في خِدْرِهَا وَتُظِلُّهَا الأقْمَارُ
إِنَّ المَحَبَّةَ إِنْ تُؤَدَّ زَكَاتهَا
مِن غَيرِ وَصْلٍ تُدْفَعُ الأعْشَارُ
هِيَ قُبْلَةٌ أَم قِبْلَةٌ طُفْنَا بِهَا
ليَحُولَ بَيْنَ العَاشِقِينَ سِتَارُ
مَا كُلُّ مَنْ هَبَطَتْ إِلَيْهِ بِوَحيَها
قَمَرٌ تَهَلَّلَ مِنْ سَنَاهُ الغَارُ
لَمَّا فَصَلْتِ دُجَىً بعير أحبَّتي
وَوَجَدْتُ رِيْحَكِ شَعَّتِ الأنْوَارُ
ألْقيْ شِغَافَ الرُّوح فَوقَ فُؤَاديْ
حتَّى يُرَدَ لِقَلبِيَ الإبْصَارُ
فَلَقَدْ أَجَرْتُ لَدَى السَّمَوأَلِ عَهْدنَا
وَالعَهْدُ في أهْلِ الوَفَاء يُجَارُ
وَأنسْتُ نَارَ هَوَاكُمُ إِذْ جِئْتُهَا
في بطْنِ مَكَّةَ أَمَّهَا السُّمَّارُ
ما كُلُّ نَارٍ يُسْتَضَاءُ بِنَورِهَا
مَا كُلُّ مَا حَولَ الرِّيَاضِ ذِمَارُ
قَدْ قَالَهَا قَبْلِيْ جَرِيرٌ مَرَّةً
وَبِقَولِهِ قَد تُوِّجَتْ أَشْعَارُ
(لَولَا الحَيَاءُ لهَاجَنِي اسْتِعْبَارُ
وَلَزُرتُ قَبْرَكِ وَالحَبِيبُ يُزَارُ)
يَا أُمَّ عَمْرٍو مَاكُثَيِّرُ فِي الهوى
ثَمِلٌ وَلَكِنَّ الهَوَى ضَرَّارُ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق