يوم قروي
من مقلتيك تنوّر الأزهارُ
ويُضمّ ليلٌ فيهما ونهارُ
وإليهما آوي كما تأوي إلى
أفراخها وبيوتها الأطيار
وعلى جبينك عصبةٌ قد زانها
قمرٌ تمنّى حسنه الأقمار
وتسي بين الزهر واثقةَ الخطا
أعتى الكماة أمامها ينهار
والقلب ينبض بالمحبة راضياً
فتشع من وجناتها الأنوار
وإذا يجيء الليل مجروح الهوى
تحلو بصفو لقائها الأسرار
قرويةٌ صاغت سخاباً فوق عص...
.. بتها وحاكى ثغرها الجلنار
ولأهل قريتها مساءً ملتقىً
القهوة السمراء فيه تدار
يغدون للحقل المضمّخ زهرُهُ
بندى الصباح وزانه النّوّار
وعلى وجوههمُ ابتساماتٌ كما
فاضت بسلسل عذبها الأنهار
في طهرة البدر المضيء سرارهم
تصفو كما يصفو به السمّار
ويحاط منزلهم بأشجارٍ كما
يلتفّ حول المعصمين سوار
وإذا دخلت البيت فاض محبّةً
وبساطةً كالعطر حين يثار
فبه النِّجار كريمةّ أعراقُه
وبه لكلّ المخلصين أُوار
وإذا أتى الضيفان أبدوا فرحةً
وتُشبّ في الركن القصيّ النار
متهلّلين لمقدم الأضياف لا
يثنيهُمُ عن بذلهم إعسار
وبهم إذا آذيتهم أنف ٌ ول...
.. كن في فعال المكرمات فخار
ولهم على بوح العتابا أنّةٌ
ولهم على هام الزمان الغار
ونساؤهم في الأنس فيض محبّةٍ
ورجالهم في النائبات شرار
ضدان في هذي الحياة كلاهما
شغل الورى: المغوار والمعطار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق