إنِّــي إذا ذُكِـــرَ الـــغَــرامُ أُعَــذَّبُ
وأقُـولُ إنِّـي قَـد كـَبِرتُ وأكــذِبُ
وأُلَـفِّـقُ الوَجـهَ الـَّذِي لَـم يَـعنِـني
يَوماً كَشيخٍ في الكَنِيسَةِ يَخطُبُ
ولأنَّـنِـي وَدَّعــتُ سـاحاتِ الوَغَىٰ
أصبَحتُ كالعُربِ العَجائِزِ أشجُبُ
وكَـأنَّ عُـمرِيَ مَـوجُ بَحرٍ كُـسِّرَتْ
فيهِ الصَّواري واسـتَدارَ المَـركَبُ
لا يُـدرِكُ الانسَـانُ فَـضلَ شَـبابِـهِ
إلا إذا وَلَّــىٰ وهُـــدَّ الــمـَـنـكِــبُ
العِـشـقُ في رَيـعانِ أيَّـامِ الصِّبَـا
حُلْوٌ وعِشقُ الكَهلِ شَـهـدٌ أطيَبُ
فإنِ اشتَهَى الحَسناءَ جَدَّ بسَعيِهِ
وإنِ اكتَفَى بالحُلمِ خابَ المَطلَبُ
هل يَكبُرُ العُشّاقُ في عُرفِ الهوى
والقلبُ هل يكسُـوهُ شَـعرٌ أشيبُ
إني أعيشُ الحُبَّ ملءَ مَشاعِري
وأغوصُ فيهِ واسـتَحِمُّ وأشــرَبُ
وأرى الوجـُوهَ كما أُحِـبُّ كأنـّني
مازلتُ في عِشقِ النِّساءِ أجَـرِّبُ
وأدَنـدِنُ الأشــعَـارَ للـثـغـرِ الـَّذي
حتى وإن كـَالَ الشَّـتائِمَ يُطرِبُ
رغمَ اشتعالِ الشّيبِ عيني لم تزل
في حـُسنِ ربَّـاتِ الخُـدورِ تُـنَقِّبُ
والجفنُ مِن سُـهدِ الصَّبابَةِ حائِـرٌ
يغفو ويصحو يستريحُ ويتعَبُ
حتَّـى إذا مَــرَّ الـفُــؤادُ بِـحُـلـْوَةٍ
سُـرعانَ مَـا أسـلاكُـهُ تَـتَـكَـهـْرَبُ
ويُـتَـابِـعُ الـنَّـبضُ ازديَـادَ لُـهاثِـهِ
كعَصا لطَبلٍ فوقَ جلدي تضرِبُ
في مثلِ عُمري ينضُجُُ القلبُ الذي
بالأمسِ كانَ على المَشاعِرِ يلعَبُ
كـانَ الــغَـرامُ هـِـوايَـةً ألـهُـو بِـهَـا
واليومَ أصلى النارَ فيهِ وأصلَبُ
الٱنَ امـتَـشِـقُ الــيَــراعَ كَـعَـابِــرٍ
وعلى صُفَيحاتِ الدقائـِقِ أكتُبُ
وكَـأنَّـني عَــاصٍ أتُـوبُ لِـبُـرهَـةٍ
فأعُـودُ من بَـعـدِ النَّـدامةِ أذنِـبُ
إن جاءَ مَن أهوى بدوتُ مُراهِقاً
وصدَدتُــهُ وإذا يَـصُدُّ فَـأغـضَبُ
جَـهلُ الكُـهولةِ لا يُـحَدُّ بِـمَـنطقٍ
مثلَ الـطفولةِ لو بَـنَت ستُخَرِّبُ
وأنا الذي في الحُبِّ أعظَمُ شاعرٍ
لولا الحِـصارُ لما كفَـتـْني إدلِـبُ
هذا زمانُ التِـيهِ في عُـمرِ الفتى
فَـعلى مَنِ الداعي يلومُ ويَـعتبُ
عبد العزيز الصوراني ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق