نَشوةُ الروح
عبد القادر الأسود
يا حانَةَ الروحِ في صَحْوي وفي حُلُمي
أنخابُ عِشقِك تَسْري نَشْوةً بِدَمي
لم يُبقِ لحظُكِ مِنِّي غيرَ مُسْـتَلَبٍ
إلاّ على رَوْضِِكِِ الفَتَّانِ لم يَهِمِ
مَن أنتِ؛ صانعَتي من لَهْفَةٍ ورُؤى؟
مَن أنتِ يا لوحيَ المحفوظَ يا قلمي
سِرٌّ مِن الله حَلَّ الطِينَ فارتعشتْ
أَوصالُهُ وسَرى الإحساسُ في الأَدَمِ
حَبَّاتُ تربٍ بماءِ اللطفِ قد جُبِـلتْ
للحُبِّ .. للحُزنِ .. للأشْواقِ .. للألم
فيها انطوى سِرُّ هذا الكونِ واختُصِرتْ
كلُّ العَوالِمِ مِن نُور ومِن ظُلَمِ
حتى استَحَقَّت سُجودَ العالمَينَ بما
أَبْدى بها اللهُ مِن عِلمٍ ومِن حِكَمِ
أنتِ الخليفةُ، فالنَّعماءُ قد كَمُلَت
والعقلُ أعظَمُ ما أُوتيتِ مِن نِعَمِ
في جِسمِكِ البَضِّ أخْفى اللهُ قُدرَتََهُ
فـَقَدَّرَ الخَلقَ والتَكوينَ في الرَّحِمِ
وأَبدعَ النَّهْدَ، وافْتَنَّ الإلهُ بِهِ
فأَودَعَ اللَّبنَ المَعسولَ في الحَلَمِ
في كلِّ عِطْفٍ تَبَدَّى حُسْـنُ صَنعتِهِ
وازَّخرَفَتْ جَنَّةٌ مخمورةُ النَّسَمِ
****
يا نَبْعَةَ الخلقِ .. جَلَّ اللهُ مُبدِعُها
يا آيةً صاغَها الرحمنُ مِن عَدَمِ
منكِ ابْتُدِيتُ وأُسكِنْتُ الحَشا وعلى
دَقَّاتِ قلبِكِ غَنَّى للجَمالِ فمي
أنتِ الحَنانُ وقد أُرْضِعتُهُ لَـبَناً
والعطفُ واللُّطفُ مِن مَكنونِكِ الرَّخِمِ
ديباجُ صَدرِكِ مَهْدي، ما أَحَبَّ وما
أهنا وما أَسعدَ الأحلامَ إنْ أَ نَمِ
ما زلتُ طفلَكِ والنهدان ما برِحا
تُفّاحتيَّ, وحُلمي لم يزل حُلُمي
قد كنتِ في جنَّةِ الأرواحِ سوسنتي
فوَّاحَةَ العِطْرِ فيها سَكْرةُ القِدَمِ
ثم افْتَرَقْنا، تُرى ياحُبُّ تجَمَعُنا؟
و ا لهَفَ نفسي وهَل تَحْيا بها رِممي؟
مادام شَوْقي إليها نبضَ قافيتي
فالجَمرُ في كَبِدي والخَمرُ في قَـلَمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق