ثوب الفقر
دعوني فقد أُلبستُ ثوباً من الفقر ِ
وما كنتُ أدري قبلَ ذا قسوةَ الأمر ِ
تعاورَني قومٌ أرادوا مذلّتي
وظنّوا بأنّي سوفَ أبكي من القهر
وما علموا أنّي تركتُ ترفّعي
وحرّرتُ نفسي بعدَ لأيٍ من الأسر
رأيتُ كنوز َالأرضِ وهماً وخسّة
وأيقنتُ أن المالَ سيرٌ على الجمر
أنامُ ولا أدري أنمتُ حقيقةً
كأنّي غلامٌ تاهَ من شدِّةِ السكر
وكيفَ ينام ُالمرءُ والمالُ حاضر ٌ
يسير ُبأحلامِ الرجالِ إلى القبر
كفاني... أريدُ العيشَ دونَ تخوّف ٍ
برزقٍ كرزقِ الطيرِ والبازِ والصقرِ
خذوا المالَ إنّي قد بليتُ بجمعهِ
وأحسبهُ من ثقلهِ كاسرا ًظهري
دعوني لأحيا دونَ همٍّ وحسرة ٍ
أعيشُ كما الأغصانِ مالت إلى النهرِ
دعوني فصوت ُالنايِ أسكرَ مهجتي
ولحنُ التصافي صارَ حياً على ثغري
أريدُ كتابا ًعن جميلٍ وبثنةٍ
حكايا عن الإخلاصِ والحبِّ والسحر
أسيرُ بهِ خلف َ التلالِ مدندنا
قصائد َوجد لاح كالأنجمِ الزهر
وأقرأ ُعن ليلى وقيسٍ حبيبِها
وأذرفُ دمعَ الشوق ِحزناً إلى الفجرِ
فيا حبَّذا فقرٌ أعيش ُبظلّهِ
سعيداً فلا آسى بشئٍ مدى الدهر ِ
صحوتُ وكنتُ الأمسَ ميتاً ممزقا ً
وآليتُ أبقى هكذا خاليَ الصدر
فلا تعذلوني إنني غيرُ آسفٍ
وجدولُ مائي صارَ جزءا ًمن البحر ِ
الفقير فواز عبدالرحمن البشير
سوريا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق