( قَدَر )
جبينُكِ فَجْرٌ نوَّرَ الشَّرْقَ والغَرْبَا
وَ حُسْنُكِ وَحْيٌ عَلَّمَ البَشَرَ الحُبَّا
لقدْ كانَ عُمري قَبْلَ وَجْهِكِ مُظْلِمَاً
فأَظْهَرْتِ فيهِ البَدْرَ والنَّجْمَ والشُّهْبَا
وَ يَجْذِبُني عَيناكِ لِلْمَوْتِ رَاغِمَاً
إِذَا رَنَيَا بالسِّحْرِ أَوْ أَسْدَلا الهُدْبَا
لَقَدْ أَمْرَضَ الدَّهْرُ العَليلُ طَبيعَتِي
فَكُنْتِ شِفَاءَ الرُّوحِ ، وَ الرُّحْمَ ، والطِّبَّا
وَ غَيَّرْتِ أَحْزَانَ الزَّمانِ بِبَسْمَةٍ
وَ أَجْرَيْتِ أَفْرَاحَ الهَوَى كَوْثَراً عَذْبَا
وَ أَحْيَيْتِني مِن بَعْدِ مَوْتِي بِقُبْلَةٍ
كَمَا تَنْشُرُ الأَغْيَاثُ فِي سَكْبِهَا الجَدْبَا
وَ يُعْجِبُنِي شَلَّالُ شَعْرِكِ إِنْ جَرَى
بِحِبْرٍ جَنَى الكُتَّابُ مِن مَوجِهِ كُتْبَا
مَسيحٌ وَ قلبي في هَواكِ مُعَلَّقٌ
يرومُ رِحَابَ الموتِ يسْتَعْذِبُ الصَّلْبَا
حَثيثٌ إلى ذِرْواتِ حُبِّكِ جامِحٌ
يَجوبُ وُعورَ العِشْقِ يستَسهِلُ الصَّعْبَا
وَ يُعْجِبُنِي دُرٌّ بقَوْلِكِ لامِعٌ
فريدٌ إذا تُلْقينَهُ اخْتَلَبَ الْلُبَّا
بعيدٌ إلى أَصْلِ الحَقيقَةِ غَوصُهُ
شَريفُ المَعَانِي أَعْجَزَ العُجْمَ والعُرْبَا
وَإنْ تَخْطُري نَحْوَ الفُؤَادِ بِخُطْوَةٍ
تَأَنَّ النَّسيمُ الصَّبُّ كَيْ يَلْثُمَ الكَعْبا
وَ في كُلِّ شُريانٍ وَضَعْتِ بِهِ الخُطَا
سيوفٌ وَ أَرْماحٌ تُقَطِّعُهُ إِرْبَا
فإن تَقْتُليني بالخِصَامِ وَ تَهْجُري
رأَيْتُ رِضَا نَفْسِي على نَفْسِهَا ذَنْبَا
وَ إِنْ أَقْتَرِف شَيئَاً يُسيؤكِ سَاهِياً
يَكُنْ جَيْشُ آلامي على مُهْجَتِي حِزْبَا
فَيا قَدَراً رَدَّ الحَياةَ لِخَافِقِي
وأَنْبَتَ في صَحْرائِهِ الوَرْدَ وَ العُشْبَا
وَ أَسْقى غُصُونَ العُمْرِ غَامِرَ مُزْنَةٍ
فَغَنَّتْ طُيورُ الشِّعْرِ في ظِلِّهَا لِعْبَا
رَجَوْتُكَ لا تَغْضَبْ عليَّ فإنَّنِي
سأُغْضِبُ إنْ أَغْضَبْتُكَ الكونَ والرَّبَّا
فما أنتَ إلا بَلْسَمٌ لِمَوَاجِعِي
وَ حوراءُ خُلْدٍ تَسْكُنُ الرُّوحَ والقَلْبَا
( شعر هشام الصَّفْطِي )
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق