السبت، 5 مايو 2018

الشاعر د. رشيد هاشم .. سعي وحظ

(((   سعي وحظ   )))

قريبٌ   أمْ   بَعيدٌ   ما   أوَدُّ  . . .  فقد  ضَيَّعْتُ ما لا يُستَرَدُّ

قَضَيتُ العُمْرَ في الآمال حتى . . . كأنّي  في  بحور  لا  تُحَدُّ

فأغدو حيثما تغدو الأماني . . .  وحظّي دائماً نأيٌ وبُعدُ

فلا أنا قاطعٌ وصْلي إليها . . .   ولا عن نهجها ينـزاحُ صَدُّ

على أمَلٍ صحِبْتُ الدهرَ لكنْ  . . . أرى أَمَلي نَفُوراً حيث أغدو

لماذا   تجثُمُ     الآلامُ   حولي . . .   وتَرحَلُ بهجةٌ ويغيبُ سَعدُ؟

كأنَّ الدهرَ  مَشغوفٌ  بِهَمّي . . . فحظّي مِن شدائدهِ الأشَدُّ

فمهما طالت الظُلُماتُ حولي  . . . فَلَيسَ  إلى بُزوغِ الفجرِ بُدُّ

ولو عَرَفَتْ    لياليهِ  ابتلائي . . .   وكيفَ أماتني بُعدٌ وسُهْدُ؟

لَنُحْنَ عليَّ دمعاً لا انقطاعٌ . . .  لهُ لِمصائبٍ ليستْ تُعَدُّ

ولكنْ عادةُ الأيّـامِ  أنْ  لا  . . . تَرِقَّ  فكيفَ  يَصْحَبُهُنَّ وُدُّ؟

عَبوسٌ  ما ابتسمتُ  لها كأنّي . . .  إلى أحزانها  الشخصُ المُعَدُّ

نصيبي مِن  سواحلها  جَفافٌ . . .   فما في بحرها جَزْرٌ ومَدُّ

وما قَصُرَتْ يدي لِنَوالِ مجدٍ . . .  بها فالمجدُ حيثُ يكونُ مجدُ

ولكنْ  ربما  نَهَضَتْ  حُظُوظٌ . . . فليسَ يقومُ سَعْيٌ وهْو فَرْدُ

فمَن ذا يشتري سعياً  بِحَظٍّ؟ . . .  فما باباً قَصَدتُ ولا يُسَدُّ

يُردُّ السَّعْيُ وهْو بدونِ عَيبٍ . . . وليس الحظُّ في الدنيا يُرَدُّ

كأنْ جثَمَتْ على حَظّي جبالٌ . . . عليها البومُ بالنَّحْساءِ تَشْدو

فلستُ بنائلٍ  دوماً   مُرادي . . .  ولو قطَّعْتُ أنفاسي أكُدّ

عَجِبْتُ لهذهِ الدُنيا كثيراً . . . فلا رأيٌ يُحَكِّمُها ورُشْدُ

لِدربِ الشوكِ ذاهبة خُطاها . . . وتبعُدُ حيثُ أزهارٌ ووردُ

فليس ترى المباهجَ والأماني . . .  فعيناها عن الآمالِ رُمْدُ

فهل بسبيلِها يوماً  خلاصٌ . . . وهل عن مِعْصَمي ينفكُّ قيدُ؟

فليس بنهجِها  شيءٌ  جميلٌ . . .  تَطِيبُ النفسُ فيهِ وتَسْتَجِدُّ

أ أُصبحُ فاقداً للذاتِ فيها . . . أُقادُ كأنَّني في الذُّلِّ عبْدُ

وما أنا بالذي أرضى بعَيشٍ . . .  وَضِيعٍ ما لِنفسي فيهِ حَمْدُ

ولكنْ أَقْتَفي سُبُلَ المعالي . . . بِنَهْجٍ  كُلُّهُ  تَعَبٌ  وجِدُّ

فليس اليأسُ    يُدْرِكُني  بتاتاً . . . وليْ صَبْرٌ على النَكَباتِ جَلْدُ

فحُسنُ  الصبرِ  في الدُنيا سبيلٌ . . .  يَسِيرُ إلى  الفضائلِ فيهِ صَلْدُ

ولو أنَّ العُلا سَهُلَتْ لَهانَتْ . . . ولكنْ دربها تعَبٌ وجُهْدُ

--
شعر/د. رشيد هاشم الفرطوسي
2002

ليست هناك تعليقات:

ملاك حماد تكتب ... نقطة البداية

لِنتحدث بالعامية هذه مرة علّنا نلامس القلوب 🤍 أحياناً ما بنعرف نقطة البداية بكتير أمور بس نقطة بدايتنا إحنا شخصياً قصة كاملة أو منعطف ما بع...