أرْهقْتَنِي جِدًّا
ماذا يُضِيرُكَ لوْ أهْديْتَنِي وَرْدَا
أنا الّتِي صَبْوتي أسْقيكَها شَهْدَا ؟/
ماذا يَعِيبكَ لوْ بالشّوقِ تُمْطِرُني
فترْتَوي زهْرتي منْ قَطْرِهِ السّعْدَا؟/
أوْ ما يَعيبُكَ لوْ للنّجْمِ تُرْسِلُني
فَترْتَقي نبْضَتي منْ نشْوةٍ نَجْدا؟/
في عيدِ ميلادِ هذا العامِ تتْرُكُني
أقْتاتُ نارَ الجَوى أوْ أرْتَدي البَرْدا/
يثْوِي الصّقيعُ بأضْلاعِي و أوْرِدَتي
أعُبُّ جمْرَ التَّجافي..أحْتَسِي السُّهْدا/
وَلْهَى أتيهُ و أحْلامِي مُؤَرَّقةٌ
أرْعَى نُجومَ الأمَاسِي في الدُّجَى عَدّا/
منّيْتُ نفْسي بِبوْحٍ منْ هوًى عَبِقٍ
أوْ باقةٍ منْ شذاً ..أهْديْتَني الصَّدّا/
منّيْتُ نبْضِي بشِعْرٍ أوْ بِأُغْنيةٍ
مَعْزوفةٍ للهَوى منْ بَابلٍ تُهْدَى /
منّيْتُ عشْقي بعشْقٍ من جنى وَلَهٍ
أخْتالُ جذْلى و يكْسوني الهوى بُرْدا/
كمْ قدْ تمنَّيتُ لوْ يوْمًا تُراقِصُني
فَتَحْتَوِيني الأمَانِي ضَمّةً ..زِنْدَا/
كمْ قدْ حَلُمْتُ بِمَهْدِ الدّفْء يَحْضنُني
و أرْضعُ النُّورَمنْ مَرْج السَّنا نهْدَا/
كمْ قدْ حَلمْتُ بأقْداحٍ على طَبَقٍ
مِنَ الوِصَالِ فَأرْتادُ الهَوَى وِرْدا/
كمْ قدْ قطعْتَ عُهوداً منْ جَنَى كَذِبٍ
عَلَّقْتُها في شِغافي عُهْدةً ..وَعْداَ/
لمْ أبْغِ مالاً و لا عِقْدًا و لا ذَهبًا
لمْ أبْغِ في صَبْوتي جاهًا و لا مَجْدا/
نَهْري و بَحْري و شُطْآني و أشْرِعَتِي
في لُجِّ حبِّكَ ترْتادُ الهَوى مَدّا/
كمْ منْ لَواعِجِ شوْقٍ صُغْتُها ألقًا
دَقّاتُ قلْبي لَكَمْ نَضَّدْتُها عِقْدًا/
غَرَسْتُ في مُهْجتي حُلْما و أخْيِلَةً
و نَسْجُ عشْقي لَكَمْ قدْ حُكتُهُ زَرْدا/
عَلّقْتُ قلبي على أسْوارِ قافيتي
يراعَتي شمْعةٌ بخَّرْتُها نِدّا/
و الشَّوْقُ عَرَّشَ نِسْرينًا على شَفَتي
سقيتُهُ حَبَقاً..ضوَّعْتُهُ وَرْدا /
مِنْ أيْنَ يأتيكَ هَذا الثلجُ يا لَهَبًا
قدْ كنتُ منْ جَمْرَتِي أوْقدْتُهُ وَقْدا/
فرطُ الأسَى شفَّني واغْتالَ أنْسِجتي
و السُّقْمُ منْ لوْعَتي قدْ هَدَّنِي هَدّا/
و الحُزْنُ أهْرَقَ شِرْياني وأوْرِدَتي
و اليأْسُ في خافِقي مِنْ حُرْقتي احْتَدّا/
على رَصيفِ الجوَى ألْقيتَني مِزَقًا
و فوْقَ رَفِّ النَّوى حَنّطْتَنِي بَرْدَا /
مَثْلومَةٌ و أسَى الحِرْمانِ يسْكُنُنِي
أقولُ يا ظَالمِي أرْهَقْتَني جِدَّا.//.
(سعيدة باش طبجي - تونس )
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق