الخميس، 25 يناير 2018

الشاعر احمد عرابي الأحمد ... طعمُ الحياةِ

طعمُ الحياةِ
ـــــــــــــــــ
.
كلُّ يومٍ يمرُّ مِثْلَ أخيهِ
يا لِقلبٍ مُشَرَّدٍ في التِّيهِ !
.
ليسَ حَوْلي إلا نُيوبُ سِباعٍ
وفريسُ السِّباعِ مَنْ يُنْجِيهِ !
.
كلَّما أحْسَنْتُ الظُّنونَ بِمَنْ قُرْبيْ أتَتْ ظنِّيْ طَعْنةٌ مِنْ سَفِيْهِ
.
أحْسبُ السُّمَّ لي دواءً وأنَّى
للذي ذاقَ السُّمَّ مَنْ يَشْفِيْهِ !
.
أنا في هذهِ الحياةِ غريبٌ
كَثْرَةُ النَّاسِ حَوْلَهُ تُشْقِيْهِ
.
فكأنِّيْ -والناسُ حوليْ- غزالٌ
حاصَرَتْهُ مخالِبٌ تُرْدِيهِ
.
كيفَ أُعْطَىْ مِنَ الحياةِ أمانًا
فاقدُ الشَّيْءِ -صاحِ- لا يُعْطِيْهِ
.
لمْ أجِدْ إلا في الكتابِ ملاذًا
هاجَ بَحْرِيْ والموْجُ يَلْعَبُ فِيْهِ
.
ما عرَفْتُ الوفاءَ مِنْ غيرِ شِعْرِيْ
لَوْ بَذَلْتُ النَّفِيْسَ لسْتُ أَفِيْهِ
.
فَهْوَ مائيْ إنْ كانتِ الرُّوْحُ عَطْشَىْ
وَهْوَ لِلْقَلْبِ جَنَّةٌ تُؤْوِيْهِ
.
يا حُرُوفيْ لا تترُكينيْ وحيدًا
وأزيليْ عنِّيْ الجوى.. أَطْفِئِيْهِ
.
مِنْ جَنِيِّ العُلومِ أقْطِفُ تَمْرًا
كَمْ لعينيْ يَلَذُّ ما أَجْنِيْهِ
.
وَبِفُلْكِ الآدابِ أرْحلُ حتى
يَعْرِفَ الفُلْكُ قَدْرَ مَنْ يَعْتَلِيْهِ
.
لُغَتيْ يا حبلَ الودادِ أعِيديْ
لِفُؤَاديْ ملامحًا مِنْ ذَوِيْهِ
.
وخُذينيْ إلى عصورٍ أضاءَتْ
بسراجٍ ليسَ الدُّجى يُطْفِيْهِ
.
وَدَعِيْنيْ مِنْ ليلِ عَصْريْ فإنيْ
في زمانٍ غيرِ الذيْ أبْتَغِيْهِ
.
إننيْ حالِمٌ.. وواقِعُ أمْريْ
باتَ لا يعنينيْ ولا أَعْنِيْهِ
.
لَسْتُ أرضى غيَر العُلَىْ مِنْ سَبيلٍ
فهْيَ ليْ مِثْلَ والدٍ لِبَنِيْهِ
.
إنَّ مَنْ ضَلَّ في الجهالةِ دربًا
ليسَ إلا علومُهُ تَهْدِيْهِ
.
آهِ ما أجملَ المعارِفَ رَسْمًا
يسحَرُ النفسَ بالذيْ يُبْدِيْهِ
.
كلَّما ذُقْتُها أُحِسُّ بِطَعْمٍ
غيرِ طَعْمٍ مضى وطَعْمٍ يليْهِ
.
هيَ معنى الحياة.. والشُّغْلُ عَنْهَا
مثلُ مَنْ يأكُلُ الثَّرىْ مِلْءَ فِيْهِ
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أحمد عرابي الأحمد
ســوريا - حمـــــاة
25 / 1 / 2018

ليست هناك تعليقات:

ملاك حماد تكتب ... نقطة البداية

لِنتحدث بالعامية هذه مرة علّنا نلامس القلوب 🤍 أحياناً ما بنعرف نقطة البداية بكتير أمور بس نقطة بدايتنا إحنا شخصياً قصة كاملة أو منعطف ما بع...