( المختار والسمسار )
أذكُرُ يوماً كُنتُ صغيراً ..
مَرَّ بحارتنا سِمسارْ ..
يبحثُ عَنْ بيتٍ لزبونٍ ..
أو دُكانٍ للإيجارْ ..
لفَّ الحارةَ شِبراً .. شِبراً
لم يَتْرُكْ بُقعةَ مِسْمارْ !
يسألُ هذا ؟ يرجو هذا ..
ويوصي بَعضَ التُجارْ
دارَ كثيراً .. لكنْ أبداً
لَمْ يلقَ غيرَ الأعذارْ
ووعودٌ تبحثُ عَنْ أجرٍ ..
إنْ وجدَتْ كوخاً أو دارْ
فغدا السِمسارُ على أمَلٍ ..
بسماعِ جميلِ الأخبارْ ..
فلقد وصّى الناسَ جميعاً ..
وتغَدّى عِنْدَ المُختارْ !
ومضى وقتٌ ....
وتغرّبنا ..
وتركتُ الحارةَ .. والدارْ
لفيتُ بِلاداً وبِلاداً ..
مُنتشياً مِثْلَ البحّارْ !
أبحرتُ شمالاً وجنوباً ..
ودخلتُ المسجِدَ والبارْ !
صاحبتُ الأبيضَ والأسودَ ..
مِن كُلِّ فِئاتِ الأعمارْ ..
لم أترُكْ شيئاً أجهلهُ ..
وركِبتُ جميعَ الأخطارْ
فغدوتُ أراني يجذبني ..
شوقاً لعتيقِ الأخبارْ !
وبقايا فرحٍ يسكُنني ..
لقديمِ الحارةِ والدارْ !!
فنويتُ العودةَ في حيني ..
لأزورَ رِفاقَ الأعمارْ
وأمتِّع عيني بجمالٍ ..
يجذبني مِثْلَ الإعصارْ
فعزمتُ السيرَ إلى وطني ..
وإلى الحارةِ .. قلبي سَارْ !
فذهبتُ ولكن بطريقي ..
شاهدتُ بقايا أحجارْ !!
وإذا بِجدارٍ يتبعهُ ..
سورٌ .. تعقبهُ أسوارْ !!
وجنودٌ في كُلّ مكانٍ ..
وذُهولٌ بادٍ وحِصارْ !!
وقِلاعٌ أُممٌ تحميها ..
وبيوتٌ تختزِلُ النارْ !!
ورأيتُ عجوزاً ترمقني ..
فنظرتُ إليها مُحتارْ !!
أسألها علّيَ أنْ ألقى ..
مَن يشرحُ لي .. ماذا قَدْ صَارْ ؟؟
أينَ الحارة لا ألقاها ؟!
ولماذا هذي الأسوارْ ؟!
قالت: يا ولدي لم يبقَ ..
في الحارةِ غير الأشرارْ !
ومنازلُ كُنا نسكنها ..
قد صارتْ .. كوماً .. و دمارْ !
لم يبقَ شيئاً نملكهُ ..
إلا ما يرمي الفُجارْ !!
ودموعٌ بتنا نذرفها ..
مِنْ خلفِ مِئاتِ الأسوارْ !!
فسألتُ وقلبي لا يقوى ..
أن يسمعَ باقي الأخبارْ ..
ولِمَنْ ذاكَ القصرُ .... أجيبي ؟
ولِمنْ هو ذاكَ الدوارْ* ؟
فأتتني تهمسُ في أذني ..
لتزيدَ بروحي الأضرارْ
ذاكَ القصرُ بناهُ الحاكمُ ..
مَنْ كانَ يُسمى ( سِمسارْ ) !
أما الدوارُ أيَّا ولدي ..
فلِمنْ يُدعى بالمُختارْ !!!
🖊عبدالواحد الكامل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق