هل لي بحسناء أشريها و تشريني
أعطي لها الرّوحَ و هي القلبَ تهديني
رهيفةُ القدِّ أعشقُها و تعشقُني
من حبّة القلبِ أسقيها و تسقيني
تكونُ لي جنةً في الأرضِ آلفُها
كالطيرِ يألفُ أشجارَ البساتينِ
إطلالةُ البدرِ في الظلماءِ طلّتُها
و نجمةُ الصبحِ إن تسري بكانونِ
أبِيتُ ليلي بأحضانِ المنَى معها
و عندَ صحوي ببسمتِها تلاقيني
عبيرُ أنفاسها في الليلِ يُسكرُني
إشراقَةُ الوجهِ عندَ الصُّبحِ تحييني
هي الأنيسُ إذا ماغاب سُمّاري
و إن سئمتُ فنجواها تُسلّيني
حديثها الرّاحُ يشفي الرّوحَ من كمدٍ
و بسمةُ الثّغرِ كلّ الهمِّ تنسيني
إذا بكيتُ تكفكفُ دمعتي بيدٍ
و تمسحُ الجُرحَ بالأخرى فتشفيني
إن جارَ دهري تشدُّ بصبرها عضدي
و إن أقبلَ الدّهرُ نهرُ الجودِ و العوْنِ
كالماءِ للنارِ تطفئُ دائماً غضبي
و عند ذنبي تسامحُ لا تجافيني
ما أروعَ الصبحَ مع فنجانِ قهوتها
و صوتُها العذبُ كالصّيداحِ يُشجيني
خمائلُ الوردِ فوقَ الخدِّ مزهرةٌ
عن كلِّ جناتِ هذا الكون تغنيني
و لُجّةُ الشّهدِ في العينين تأسرني
إلى الأعماقِ في صمتٍ تناديني
إذا دنوتُ ففي الفردوسِ أحسَبُني
شهدٌ و خمرٌ و أنفاسُ الرّياحينِ
ظلٌّ ظليلٌ و من فوقي القطوفُ بدت
ما تشتهي النّفسُ أو تشتاقُهُ عيني
لكنّهاأنثى بقيتُ العمرَ أنطرها
لم تأتِ بعدُ و لم تُخلَق لتأتيني
إني عشقتُ نساءَِ الأرضِ قاطبةً
لكنّ واحدةً منهنّ تكفيني
تلكَ التي عشتُ أعشقُها و تجهلُني
أسكـنـتُـها القَـلـبَ لكن لم تدانيني
قريبةُ الدّارِ ناءٍ قلبُها عني
من غيرِ ذنبٍ طوالَ العمرِ يجفوني
أراهُ قربي و لكن لستُ أملكهُ
من يملك القلبَ يحظى بالجثامينِ
نذرتُ عمري لها عشقاً و تضحيةً
سوى الهـجـران يوماً لم تكافيني
أستلهمُ الشِّعرَ من أنوارِ طلّتها
كأنّها الوحيُ يلهِمُني و يُمْليني
يظلُّ حبّي لها في القلبِ مستترٌ
يجري لهيباً و ناراً في شراييني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق