ولادة
أيا امرأةً حلمتُ بها سنينا
لتطلق في دمي حلماً سجينا
تروّض في المساء صهيل خيلي
تحوّلني أصابعها عجينا
وتغزل من شهيق الوجد ثوبي
وتزرع خافقي عنباً , وتينا
وتخلقني كطفلٍ من جديدٍ
لأنسى في الهوى رجُلاً رصينا
تعلّمني فنون الحبّ طرّاً
وتصهرني , وتسكبني جنونا
تعمّدني بنهرٍ في يديها
عسى طيني تحوّله لُجَينا
تقشّرني , تعيد جوىً بروحي
وترسلني بأبحرها سفينا
أخوض غمارها كصبيّ عشقٍ
أهجّئ في شواطئها الفتونا
وتكتبني حروفاً من ضياءٍ
فأُخلَق شاعراً ولِهاً , فطينا
أيا امرأةً تقطّرني نبيذاً
تعتّقني , وتثملني حنينا
تغيّر كلّ خارطتي بليلٍ
فأغدو في مدائنها يقينا
تعالي كالزلازل حين تأتي
ولا تُبقي قلاعاً , أو حصونا
لعلّيْ أُستباح كأيّ عاصٍ
فأغتال الهواجس , والظنونا
أعيديني طهوراً من خَطايا
ومن وهـمٍ تغلغل بي قرونا
سأنسف في حضوركِ فلسفاتي
وأصنامي , عسى أن أستكينا
فيا امرأةً أتتني دون وعدٍ
لتشعلَ فيَّ من ولهٍ أتونا
مفاتيحي منحتكِ , لا أبالي
كفاني عُدْتُ مثل العاشقينا
سأملأ من شِفاكِ دِنان خمري
ومن نهديكِ أقطف ياسمينا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق