مَن للعروبةِ...
سبحان ربك للأعراب كم وهبا
من الكنوز ونفط جاوز الذهبا
تجثو عليها عباءات مزركشة
مثل الدجاج لبيض يفقس العجبا
نهر من المال أرض الشرق منبعه
أما المصب جرى للغرب منسكبا
أنجمع المال -رغم الفقر -في سفه
ونشتري من سلاح يقتل العربا
ما للخليفة بين الغيد منشغل
من كل نخب لبلوانا دما شربا
ينام في دفء كأس عند غانية
ما ضر مسمعه خطب إليه نبا
وفي الصباح رعاه الله ممتطيا
ظهر البيان على التلفاز قد شجبا
فلا سلاح لدينا صوب معركة
فللمعارك سقنا سيفنا خطبا
كم غادة رزحت في الأسر مسلمة
وقد أتاها عدو الله واغتصبا
وكم لوالي بلاد الشرق قد ندبت
فلم يجهز لنا جيش لمن ندبا
وإن وفودا هنا في قمة جُمِعت
فما رأت غير وعد يحمل الكذبا
وكم فتاة بعامورية صرخت
ما ثم معتصم قد ثار أو غضبا
إعلامنا لا يزال الخزي يلحقه
بالجبن ضللنا في الخطب ما انتصبا
مازال يخدعنا فيما يسوق لنا
فليس. ثمة جيل عانق الشهبا
أضحى المخانيث بالتلفاز قدوتنا
وكل إمعة للفحش. قد جلبا
ما عاد من قدوة للنشء أو مثل
فما رأينا لنا من فاتح وثبا
أضحى تصورنا للفاتحين هنا
ذات اليمين ..وذئبا يأكل العنبا
جيل يسلم جيلا مجد خيبته
في رقصة حملوا سيفا لهم خشبا
فالحاكمون بأمر العرش قد جبنوا
واستعذبوه إذا ما الثأر قد وجبا
لا تزعجي يا رعاه الله حاكمنا
فوق الأسرة أضحى في الوغى جُنُبَا
إن قيل هيا إلى الهيجا غدا شللا
وإن دعته الغواني كالوليد حبا
تراه أشجع من في الأرض هيأته
وهو الجبان إذا كلب له اقتربا
عذرا معرةَ نعمانٍ عدمت هنا
جيش الرشيد وفي أعدائنا ضربا
أين الجحافل. والآفاق ألوية
راحت تؤدب نقفورا إذا سلبا
فلا خيول صلاح الدين راكضة
ولا أسامة نحو الموت قد ركبا
ولا رأينا مآقينا معلقة
بعودة الجيش فينا يحمل القصبا
أين الصهيل ..ونقع الخيل منتشر
والكون في يدنا عزا بما رحبا
أين الخلافة يرعى عدلها عمر
فيسمع اليُتْمَ صوب الدار فانتحبا
أقول يا وجعي بغداد قد بُلِيتْ
يقال مالك هل كانت لكم نسبا
ولو كتبت قصيدا في دمشق طغت
فينا الكلاب أساؤوا القول و الأدبا
وإن صرخت بلاد العرب قد ذُبِحت
أمضي لمعتقل نحو الدجى سَرَبَا
إن العروبة داري كيف أتركها
مهما ألاقي بها من عجزها اللهبا
كم حاكم جاء في سوق النخاسة قد
زف العروبة قوادا لمن طلبا
هنا جذوري تراثي نبع معتقدي
ومنبع المجد بالأحرار ما نضبا
من للعروبة إن مُسَّت كرامتها
وكل سيف سوى سيف القصيد خبا
إن يصلب الحر كي يرضى مذلتهم
يبايع الموت ...لكن للخنوع أبى
لا مجد في حاضر الأعراب أذكره
فإن أردت جلالا طالع الكتبا
إبراهيم حسان
مصر
١١/٢:٢٠٢٠
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق