كأنَّكَ لَو نَظَرتَ لَهُ مَلِيَّا
رأيتَ على مَلامِحِهِ نَبِيَّا
فجَمرُ شِفاهِهِ مازالَ رَطباً
وزَهرُ خُدُودِهِ مازالَ حَيَّا
عُيونُهُ شارِداتٌ للأعالي
تُسائلُ عَن هَواجِسِها الثُّرَيا
ونَظرتُهُ تُجيبُكَ في ذُهُولٍ
لماذا غادَرَ الدُّنيا صَبِيَّا
تُعانِقُهُ الجِراحُ على حَياءٍ
وكانَ إذا تُراوِدُهُ حَيِيَّا
يُلَوِّحُ للمَلاعِبِ دُونَ كَفٍّ
ويَهتِفُ دُونَ رَفعِ الصَّوتِ هَيَّا
كأنَّ الشَّمسَ أهدَتهُ سِهاماً
فأضحَت في نَواظِرِهِ قِسيِّا
تَعَلَّمَ (قُلْ هُوَ اللهُ) صَباحاً
وجاءَ يُمارِسُ التَّقوَى عَشِيَّا
يُزاحِمُ طَلحَةً ويَجُوزُ كَعباً
ويَلمَحُ مَدَّ قامَتِهِ عَلِيَّا
ويَشبَعُ مِلءَ ضِحكَتِهِ سَلاماً
تَعَشَّقَهُ فعانَقَهُ حَفِيَّا
سَيَنعَمُ دُونَما خَوفٍ ويَبقى
على هذا التُّرابِ دَماً زَكِيَّا
سَلوا أرضَ المعَرَّةِ عن بَنِيها
إذا عَزَمُوا وقَد خلَصُوا نَجِيَّا
سَتُزهِرُ في مَواجِعِها الحَكايا
وتَروِي الحَقلَ بالدَّمعاتِ ريَّا
عبدالعزيز الصوراني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق