ترانيم عاشق
ثاوٍ على نهر الحنين مناجيا
وجها بدا كالبدر صوب مسائي
ورأيته أخذ الكمان كعازف
ملأ الفضاء الرحب بالأصداء
غنى فذكرني بأيام الصبا
وأزال في الأعماق بعض شقائي
يعلو فيشرق بالجمال مدللا
يجتث ليل الشك من ظلمائي
هذي اللمى غنت فألهبت الحشا
كالخمر فاستوقفت خيل بقائي
ما أجمل اللقيا إذا ما ضمني
دفء المشاعر في جحيم شتائي
صهرت جبال الثلج في إحساسنا
ما بين أحضان وعذب غناء
تهتز من وقع الكمان جوانحي
ويثور طعم الشوق وسط دمائي
وأنا المتيم في هواه كأنني
ضوء يتوق لرحلة الإسراء
مازال عطرك نابضا في مهجتي
متمايلا في هيبة النبلاء
ألهمتني درر القصائد نفحةً
عمدتني بكنسية الأضواء
أعطيتني صك الخلود مع الهوى
وزرعت وهج العشق في أعضائي
لملمتني بعد التفرق مثلما
جُمِعَتْ حروف الشعر من بلغاء
قد كنت طول البين طيفا شاردا
ورجعت لي فتجمعت أشلائي
ونطقت بين يديك طفلا في الهوى
مثل المسيح...أنا كليم شقائي
وغدوت لي في العشق آخر آية
نزلت على قلبي بغار حرائي
عانقت في عينيك كل فضيلة
فرأيتها .....حدَ الكمال إزائي
أسريتُ في شفتيك قبلة عاشق
وعرجت أرقب لهفتي ورجائي
حتى وصلت لسدرة في ضوئها
تلان قد عبقا بسحر شذاء
ورأيت ثم رأيت مُلْكَ حبيبتي
وبه تفوح مفاتن الإغراء
وعرفت حين وصلت أني عاشق
خُلِّدتُ حيث مساكن السعداء
وشعرت أن الوجد يعبث في دمي
أدركت أني في ربى الحسناء
ولقد سقطت بلحظ ريم قاتل
فأقمت في عرف الغرام عزائي
قد حزت بين العاشقين بحبها
قدرا يفوق منازل. الشهداء
الشاعر
إبراهيم حسان
١١/٢/٢٠٢٠
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق