أُغَمِّسُ خُبزَ شِعرِي بالحُتُوفِ
وأعجِنُ قَمحَهُ بِدَمِ الحُرُوفِ
وأعصِرُ مِن رَبيعِ العُربِ عِطراً
يَمُرُّ إلى العُقولِ مِنَ الأُنوفِ
وأنسَخُ كُلَّ شِعرٍ قيلَ قَبلي
ليُدفَنَ في الغُبارِ على الرُّفُوفِ
فَمَن مَلَأَ الدُّنَى ماخاضَ حَرباً
ولا خَبِرَ النُّزُوحَ إلى الكُهُوفِ
ولا شَيخُ المَعَرَّةِ شَابَ طِفلاً
وليسَ البُحتُرِي بالفَيلَسُوفِ
أنا في عُهدَتي تَسمُو المَعانِي
وأعناقُ القَصائِدِ في كُفُوفِي
قَطَفتُ حَدائِقَ الفِردَوسِ حَتَّى
تَزَيَّنَتِ الحَدائِقُ مِن قُطُوفِي
زَئِيرُ السَّبعِ عَندَلَةٌ بِسَمعِي
وسَقفُ المَجدِ أدنَى مِن سُقُوفِي
كصَقرٍ حُمتُ في ساحِ المَنايا
وواجَهتُ الرَّدَى قَبلَ الأُلوفِ
فما زادَ الأُلوفُ عَلَيَّ شَيئاً
ولَكَنْ زادَهُم عَزماً وُقُوفِي
وسِرتُ على صَفيحِ النارِ حَتَّى
بَدَوتُ كَمارِدٍ بَينَ الصُّفُوفِ
وما خِفتُ المَقالَةَ مِن حَقُودٍ
أقالَ مُزاوِدٌ أو قالَ صُوفِي
فلَيسَ يَشُطُّ فَوقَ الفِعلِ قَولِي
ولَيسَ يَهُزُّني ضَربُ الدُّفُوفِ
ولِي رَبٌّ بِرَأفَتِهِ احتَوانِي
وهَل يَهدِي العِبادَ سِوَى الرَّؤُوفِ
أنا في ثَورَةِ الشُّرَفاءِ أصلٌ
ومَن تَبِعَ المَسِيرَةَ هُم ضُيُوفِي
فشَمسُ الصَّيفِ قَد تَخبُو بِغَيمٍ
وشَمسُ الشِّعرِ تَسطَعُ في الكُسُوفِ
صَفَعتُ الظُّلمَ ما هِبتُ انخِراطاً
بِصَفِّ دَمٍ يَكُرُّ على السُّيُوفِ
فلا كِيمُونُ أوقَعَني بِفَخٍّ
ولا أجدَى التَّمَلُّقُ عِندَ كُوفِي
أنا النَّهرُ العَظيمُ ولا أُبالي
إذا شَرِبَ الضَّفادِعُ مِن جُرُوفِي
تُحارِبُني الحَياةُ فأرتَضِيها
كمُعتادٍ على قَهرِ الظُّرُوفِ
يَثُورُ الحُرُّ شَوقاً للمَعالي
ولا تَعنِيهِ مَأمَأَةُ الخَرُوفِ
ولا يَخشَى ذِئابَ الفَجرِ حَتَّى
ولَو كَتَبوا اسمَهُ أعلى الكُشُوفِ
فحُلمُ النَّصرِ دَربٌ سَوفَ يَبقَى
يُنادِي كُلَّ مُشتاقٍ شَغُوفِ
وثَوبُ المَجدِ يَسمُو فِيه صِنفٌ
مِنَ الفُرسانِ شَطَّ عَنِ الصُّنُوفِ
فلا يأتِ الغُزاةُ كِرامَ قَومِ
فأرضُ العِزِّ مَقتَلَةُ الجُلُوفِ
عبد العزيز الصوراني ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق