( حلم السلام )
يا زَفْرَةَ الحرفِ في أعماقِ أبياتِي
صُبِّي على وَرَقِي دَمْـعَ الْيُراعاتِ
وانْـثُـرْ دِمَـاءكَ يا قَلْبِي بِقَافِيَتِي
حتَّى يَرى الكونُ آلامي ومأساتِي
واكتبْ أيا قَلَمِي بَوحَ الأسى بِـدَمٍ
منْ نَزْفِ رُوحي ومِنْ عُمْقِ الجراحاتِ
قَـتْـلٌ وجــوعٌ وأسقامٌ تُـحَـاصِـرُنـا
لا ماءَ لا قوتَ في أحضانِ ويلاتِ
وكلُّ شيءٍ بِنَارِ الحربِ مُحْتَرقٌ
لم يـبـقَ إلّا رمـادٌ في فضاءاتِ
يأتي علينا الرَّدَى - لا شيءَ يُوقفه -
برًّا وجوًّا و مِنْ سَطْحِ المُحِيْطَاتِ
نَلْقى الْمنيّةَ غدرًا مِنْ ذَوي قُرِبٍ
ومـِنْ بـعـيـدٍ وجـارٍ كـلّ أوقـاتِ
ما ذنبُ أطفالنا في حربكمْ قُتِلُوا
هل غاظَ رجْسَكمُ طُهْرُ البراءاتِ
تِلكَ الحقيقةُ ما أبديتُ لا زِيَفٌ
مـِنَ الكلامِ ولا وحْـيُ الخيالاتِ
لا صوتَ يَعْلُو على صوتِ الرَّصَاص سِوى
أنـيـنِ ثكلى إذا جــادتْ بـِدَمـْعاتِ
أو دعـوةِ امـرأةٍ أضـحـتْ مُـشَـرَّدةً
أو صرخةِ الخوفِ منْ طفلٍ وآهاتِ
قدْ موسقَ الحزنَ آلاتٌ مُدَمِّـرةٌ
صارَ النشيدُ دَوِيَّ الإنْـفِجاراتِ
اُسْتُبْدِلَ الوردُ بالألغامِ إذْ زُرِعَـتْ
تغتالُ حَاضَرَنا تَقْضِي على الآتِي
غابَ الصَّريرُ من الأقلام قدْ كُسِرَتْ
ومـُزِّقـتْ كـُتـبٌ مِـنْ حـِقْـدِ ساساتِ
كيفَ اخْتَفَى غُصْنُ زَيْتُونٍ وحامِلُه
حمامةُ السِّلمِ عنْ آفَــاقِ جَـنَّـاتِ؟
منٔ يُرجعُ الفرْحَ للأطفالِ في وطَنِي
ومنْ يُـعـيـدُ لهمْ نُـورَ ابْـتــِسـامـاتِ؟
حُلْمُ التَّلاميذِ أنْ تبقى مَدَارسُهم
وأنْ يَعُودوا إلى روضٍ وساحاتِ
أينَ السلامُ لكي نحيا بِـلا كُـرَبٍ؟
نُعانِق الحبَّ لا بُـغْـضَ النِّزاعاتِ
يا قَومُ هلْ منْ لَبِيْبٍ صَادقٍ فَطنٍ
يُوحِّد الشَّملَ من أنقاضِ أشْتَاتِ
ويَسْلبُ الليلَ آمـالاً لنا حُـجِـبِـتْ
يستخرجُ السَّعْدَ مِنْ رحمِ المعاناةِ
بالسِّلْمِ تزدهرُ الأوطانُ قاطبةً
وفي الأمانِ الورى تَبْنِي الحَضَاراتِ
في ديننا الأمنُ والإيمانُ قدْ قُرِنا
وغايةُ الدِّين ِ إخْمَادُ الصِّراعاتِ
ما الدِّينُ إلاَّ سلامٌ لا مُشَاحَنَةٌ
إلى التَّسامحِ يَدْعو لا لِـثَـاراتِ
خالد محسن الشرافي - إب
19/ 9/ 2018
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق