السبت، 15 سبتمبر 2018

الشاعر رشيد هاشم . لوحة الحياة

(((   لوحة الحياة   )))

الحُـزْنُ فـي لحـني وفـي  وتري . . . ما بالها الأحزان  في  عُمُـري؟

في كـل يـومٍ  أرتجـي  بغــدٍ . . . يوما بـلا ألم  ولا  ضـــررِ

لكـنـني أحـيا  وليــس  أرى . . .  إلاّ الأسى  وقسـاوةَ   البشــرِ

أنّى مـشيــت  الهمُّ  يتـبعنـي . . . كالظلِّ في مُكثي  وفـي   سفري

فـكأنمـا  نفـســي  أُأَملهـا . . . دوماً هناءً  غـير ذي  أثـرِ

وتكـاثرُ  العثـرات فـي طُرُقـي . . . توحـي بحظٍّ  ضـيِّقٍ  عثِـرِ

فإذا  مـشيتُ  فـلا أرى  أحـداً . . . عوناً  وكُـلٌّ  يرتجي  ضـرري

لا رحمـةً فــي  الناس  يأمـلها . . . ذو العقل والتـجريب والعِبـرِ

فكأنما الأخـطـار  دائــمــةٌ . . . ضدَّ الطـموح  الصادق العطـرِ

ولكلِّ مَـن  يرقى  العُـلا  شـرفاً . . . ولكلِّ  غوّاصٍ إلـى  الــدُرَرِ

فأســير  أحمل  روح  مجتــرئ  . . . لا روح شاكي  العـيش   محتسر

كـلا  ولا  مُسْـتَـعْطِفٌ  أحـداً . . . كيما أنال مِـن الدجـى  قمري

كلا  ولا  مُتَـتَـبِّـعٌ   أثراً . . . فتَعَــثُّري قَدَرٌ  لِمقتـدرِ

فلـقد أُصيبُ مِـن   الدنى  إربـاً . . . إن سِـرْتُ  دربَ الشوك  والإبرِ

تقسـو الحيـاة لكلِّ  ذي  هِمَـمٍ . . . وتليـن  للمُـتَـتَرِّفِ البَطِـرِ

إنَّ  الصـعوبة  في  الصعـود   ولا . . .  يجـد  الصعوبة كلُّ  منحدِرِ

فـالأُمْنِيـاتُ   ينـالهـا  رجـلٌ . . . ذو الصبر عند المسلك  الوعِــرِ

لا  مَـن  يعـاني الصـبر أدهُـرَهُ . . . مـن  دون  سعيٍ  واسع النظـرِ

فلَـربما انقلبَ العـناءُ ضياع . . . الوقت في صبرٍ  بلا بصرِ

إنْ تصـحبِ الدنـيا علـى أمـلٍ . . .    تجدِ  المنـى  ممنوعةَ  الظَفَــرِ

فسـبيل نصـرك بالكـفاح ومَن . . .   ركب الأمانـي غيـر منتصرِ

يا  نفـسُ ما لك  مـنزلٌ حسـنٌ . . .  إنْ تركَنـي  للعجزِ  والخـَوَرِ

تحـلو الحياة  لمـن   يداهـنهــا . . . ويحـب نَيل  الطول  بالقصـرِ

هيَ هكذا الدنيا  فـلا   عجــبٌ . . . إن كنت لم  ترَ أكـثر الصـورِ

ســار الأنامُ بـكـل ناحيــةٍ . . . لنوال   محـتقرٍ   بمـحتقَـرِ

والعـيش أجمل أن تـكـون  بـهِ . . . عفَّ  المسالكِ غيـر مفتخِـرِ

كـل الـذي تلـقاه مِـن صـورٍ . . . ألوانها  ستزول  فـي المطـرِ

لــمّا رأيتُ النـاس أكثـرهـمْ  . . .  غشٌّ عشقتُ مسالك  السفَرِ

حـتى غدوت  الـصمـت  يملكني . . . من كثرة التجريب والفِكَرِ

فمـضـيتُ أحيا  لا يـقيـدنـي . . . ودُّ امرئٍ فـي موطنٍ  نضــرِ

وحملتُ جرحـي لـيس أُظـهِـرهُ . . . مـن  شامتٍ أو حاقدٍ  قذِرِ

حتـى  ألِفْتُ  العيـش مغـتربـاً . . . أحيا  مع  المكتوب من  قـدري

فاصـحبْ حياتـك غيـر مكترثٍ . . . فـي نائلٍ  مـنها  ومندحِـرِ

وابهَـجْ  بذاتـك فـي   مسرَّتهـا . . .  تكـن   القليل  الهمِّ  والكدرِ

رغـم الجراح  أعيـش   مبتـهجاً  . . .  فـأرى  كفاحي  صادقَ  الخَبرِ

إنّ الحـياة  علـى  حقـيقتـهـا  . . . كلٌّ  يعيش  بـها على قدَرِ

شعر/د. رشيد هاشم الفرطوسي
2001/ من ديواني(هل أفيق)

ليست هناك تعليقات:

ملاك حماد تكتب ... نقطة البداية

لِنتحدث بالعامية هذه مرة علّنا نلامس القلوب 🤍 أحياناً ما بنعرف نقطة البداية بكتير أمور بس نقطة بدايتنا إحنا شخصياً قصة كاملة أو منعطف ما بع...