((( لا يعلمُ الناسُ )))
لا يعلمُ الناسُ لوعاتٍ أكابدُها . . . . فلا أراهمْ سوى أَلْماح قُدّامي
مُجسَّماتٍ دُمىً تمشي فإنْ نَطَقَتْ . . . . أرى أحاديثَ لمْ تَعْلقْ بأَفهامي
وأنتِ منّي كناقوسٍ يَرنُّ على . . . . مسامعي في كلامٍ قبلَ أعوامِ
هل أنتِ وحيٌ تأتَّتْ منهُ أخبارٌ . . . . أمْ أنتِ الهامُ سحرٍ بعد إلهامِ
فهل تُرى أنتِ مثل الناسِ إنْ نَطَقَتْ . . . . وهل تُرى أنتِ جسمٌ مِثْل أجسامِ
فلا أرى فيكِ إلّا طيفَ ساحرةٍ . . . . رَمَتْ فؤادي ببحرٍ موجُهُ طامِ
وما كلامُكِ مني كالكلامِ فإنْ . . . . نَطَقْتِ لاطَمتُ أرقاماً بأرقامِ
عَلَّ ابتسامَكِ يُبدي بعضَ أجوبةٍ . . . . عمّا يدورُ بقلبي من أسىً دامِ
لا الليلُ ليلٌ ولا الأصباحُ تعرفني . . . . تضارَبَتْ منكِ أحلامي وأوهامي
إنْ غرد الطيرُ صُبْحاً أو بدا قمرٌ . . . . فإنَّ طيفَكِ مأساتي وأحلامي
تجوبُ بيْ سكراتُ الموتِ تهزأُ بيْ . . . . فلا أموتُ ولا أحيا بأيامي
معَذَّبٌ يستخِفُّ النومُ بيْ فإذا . . . . أصحو فما اختلَفَ النومانِ واشتبَها
فليس طيفُكِ في الحالين مبتعدٌ . . . . كلا فلا تُكْتَمُ الأحلامُ بيْ وَلَهى
أهواكِ أهواكِ في روحي ومُعتقدي . . . . إنْ كنتُ منتبِهاً أو لستُ مُنتبِها
فليس للناس شأنٌ أنْ أموتَ فلا . . . . فرقٌ إذا عشتُ ليْ أو أنْ أعيشَ لَها
لمْ أعرفِ الحبَّ إلّا منكِ إذ عَصَفا . . . . عيناكِ " تارا " بقلبيْ كيفما لَمَحَا
"
تارا " لعلَّكِ لا تدرينَ بيْ فلقد . . . . أضاءَ طَلٌّ بخَدِّ الوردِ وقتَ ضُحى
كأنّما يَحرقُ الأستارَ بينكِ في . . . . قلبي فتضطربُ الأشواقُ إنْ فُضِحا
لا استطيعُ اكتتاماً باتَ يخنُقُني . . . . بل كيفَ أكتُمُ حباًّ في الهوى صَدَحا
أمَا رحيلٌ إلى الجناتِ لاهبةً . . . . فيها المشاعرُ في بعضِ المشاويرِ
أو ظِلِّ أجنحةٍ بيضاءَ راقصةٍ . . . . بينَ التناغُمِ أو أضواءِ بلُّورِ
تطايَرَ الشَّعَرُ المنثورُ مبتهجاً . . . . تلامَعَتْ فيهِ أنواعُ الأزاهيرِ
إنّي أحبكِ لكنّي أخافُ على . . . . قلبي بأيديكِ مِن كسرٍ وتأثيرِ
ما زالَ ذا الخَجَلُ المسحورُ يخنقني . . . . إنْ كنتُ قربَكِ حتى يبرقَ القلقُ
مِنْ أنْ أرى لَكِ حُلْماً لستُ أعرفُهُ . . . . أو أن أرى منكِ أزماناً بها حُرَقُ
أو ربَّما عالمانِ اثنانِ وافتَرَقا . . . . وكوكبٌ ليس عنهُ البدرُ يفترِقُ
فكيف أنساكِ انسي الروحَ في جسدي . . . . فليت قلبي مع السراق إذْ سرقوا
شعر/د. رشيد هاشم الفرطوسي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق