((( إلى أبي )))
أبي … كفى بكَ فَخراً أن تكونَ أبا
وأنْ تكونَ لأنوارِ العُـلا السببا
وأنْ تكونَ حياتي مِنـكَ بهجتُهـا
فكلُّ خيرٍ بعُمْري منكَ قد وُهِبا
سموتَ حتى كأنَّ الكونَ قد صَغُرَتْ
أقطارُهُ عنكَ مِن فضلٍ لك أنتسبا
تقضي حياتَك مهموماً لتسعدَنـي
فأنتَ في تَعَبٍ كي لا أرى التعبا
تشقى وتستقبلُ الأيامَ عاصِفَــةً
وتألَفُ الدهر صعباً للذي ركبـا
فما شكـوتَ لأحيا فيه مبتهجاً
ولا انثنيتَ لأحيا فيهِ منتصبا
لله قلبـكَ من قلبٍ ونفسك مِـنْ
نفْسٍ تجاوَزَتِ الإعجابَ و العَجَبا
فعِشْتُ في ظِلِّكَ السامي معـزَّزَةً
نفسي بعطفِكَ تحيا العلمَ والأدبـا
أفنيتَ عمْرَك ترعـاني وتسعدنـي
ولا تردُّ مدى الأيامِ لي طَلَبــا
لولاك ما عشتُ لا ضيقٌ
ولا عَـوَزٌ ينتابني أو ضياعٌ نحويَ اقتربـا
لازلتَ تحملُ أعبائي وكم ثَقُلَتْ ؟
فما شكوتَ ولم تُمْدِدْ لها عَتَبا
وأنت أسبابُ كُلِّ الخيرِ في عُمُري
فما تُباهي بها بل بي فعشتَ أبا
أراكَ تغفِرُ زَلاّتي وإن كَثُــرَتْ
كأنَّ قلبَكَ وُسْعَ الكونِ قد رحبا
لله أنتَ فما أنــداك مِن خُلُـقٍ
يكادُ مِن رِفْعةٍ أنْ يُخْرِسَ الخُطبا
وما أجلّكَ قلباً فـي سماحتِـهِ
وما أجلّكَ شخصاً قد صفا ذهبا
فكيف أجزيك في نفسٍ عظُمتَ بها
هل قطرةُ الماءِ يعلو جودُها السُّحُبا ؟
ولا تـزالُ مـدى الأيامِ تسنـدهُ
كأنَّ عُمْرَك مَـرهونٌ لما رغبــا
فليـس نفسُكَ ترجـو ذلَّتي كـرماً
والذلُّ نحوَكَ في نفسي الذي وَجَبا
سَمَتْ معانيكَ ليس الوصفُ يُدركُها
فكلُّ معنىً تجلّى دونكَ اضطَرَبـا
أنتَ الأجَلُّ على الأوصافِ ما عَظُمَتْ
فأنتَ أعذبُ مِن وصفٍ وإن عَذُبا
إني متى رُمْـتُ وصفاً فيكَ أكتبُـهُ
وجدتُ فضلَكَ فوق الوصفِ ما كُتِبا
شعر/د. رشيد هاشم الفرطوسي
1998
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق