(ما للعَذُولِ وما لي)
شانَ العَذُولُ محجتي وطريقي...ومضى يُباهي بِدرْبِهِ المخروقِ
خدعتهُ نفسٌ لم ترَ إلا الورى... ما حظُّها غيرُ الخنى والموقِ
ما أرخصَ الدارَ الدنيَّةَ يافتى...لو كنتَ ذا وعيٍ وذا تدقيقِ
ما كنتُ هيَّابَ المنايا وإنَّما...لم يُرضِ نفسي إلا هامُ النِّيقِ
وأنا الحقيقُ بكلِّ مجدٍ في الدنا...أوكلتُ أمري مَن بهِ توفيقي
ما خارَ عزمي أو تقضَّتْ همَّتي...لم يُلهِني أُفْقٌ عن العيُّوقِ
ما للعذولِ وما لدربي فإنهُ....دربُ الكبارِ فوارسِ المنطوقِ
لاتحسبنْ نُزلَ الفوارسِ هيِّناً...قل للكسولِ دُرِيتَ غيرَ مُطيقِ
مَن للقريضِ ونظمِهِ وجمالِهِ...مَن للقوافي عندَ لمعِ بريقي
كم من قؤولٍ قدَّموهُ وإنَّهُ....في ساحةِ الفرسانِ غيرُ خليقِ
إنْ أخَّروني فالزمانُ مُقدِّمٌ...والحاكمُ العدلُ المُقرُّ حقوقي
إنْ يكتموا فضلي فدهري مُثبتٌ... ووثقتُ من ذا الدهرِ أيَّ وثوقِ
أغراكمُ عَرَضُ الحياةِ وزُخرُفٌ...عن شاعرٍ ذربِ اللسانِ حقيقِ
أخَّرتموهُ وحدتمُ عن مطلبِ ال... إنصافِ والتدقيقِ والتحقيقِ
وسمعتمُ تغريدَ بلبلِ أيكةٍ... وصُرفتُمُ لمواءَ أو لنهيقِ
وشهدتمُ للضدِّ معْ هفواتِهِ... وجفوتمُ للصادحِ المعشوقِ
عجباً لهم أهلُ الزمانِ فإنهم.... ما ميَّزوا السبَّاقَ عن مسبوقِ
ياسعدهم أني أعيشُ بعصرِهِم.... وأخذتُ منهم رغمَ ذاكَ صديقي
لمَّا سطعتُ بآيةٍ مثلَ الضحى... بهرتْ لُبابَ مُميِّزٍ ورشيقِ
أمستْ مقالةُ حالِهِ : ما سرَّني ... عن ذي القصيدةِ ما ترى من نوقِ
لكنْ جفاها من تدنَّى ذوقُهُ... وتولَّى عنها من يريدُ عقوقي
ما لي وللعُذَّالِ من ألهاهمُ... نظمٌ ضعيفٌ فاقدُ الترويقِ
قصُرتْ بهم حيَلُ القريضِ فما أتوا... بقصيدةٍ تخلو من التمزيقِ
فاعجبْ لأُولاءِ الذينَ تلقَّبوا... بالمبدعينَ وما درَوا بعريقِ
عُذراً زماني هل أثمْتُ لأنني... قد جئتُ باراً في زمانِ عقوقِ
وسبقتُ أقراني وجئتُ بدرَّةٍ... من قاعِ بحرٍ في الوجودِ عميقِ
وسقيتُ بستانَ المعارفِ فارتوى...شعراً مليحاً غايةَ التنسيقِ
تبَّاً لمن يدعونها الترانيمَ لا... ليست ترانيماً لأيِّ صدوقِ
فهيَ الجحيمُ بعينِهِ ما فيها غي....رُ دُخانِ نارٍ قد علتْ وحريقِ
لمَّا دعوتُ إلى المحجةِ ناصحاً.... شهقوا من التوحيدِ أيَّ شهيقِ
حاورتُهُم فغلبتُهم فاستاءوا من... حُججي وكشفي زورَهم ببريقي
جادلتُهم بالنصِّ لا نصٌّ لهم.... سوى كرهِهِم لأحبتي وفريقي
لمَّا انتصرتُ عليهمُ لم ييأسوا....حذفوا دليلي مُكثرينَ نعيقِ
فهجوتُهم من بعد ذا بقصيدةٍ... تركتْهمُ في غمرةٍ ومضيقِ
قد كانَ فرعونُ البلادِ مُحاوراً... موسى ولم يُهدَ إلى التصديقِ
أمَّا الروافضُ لاحوارٌ عندهم.... فحوارُهُم نوعٌ من التضيقِ
فتشتُهم فوجدتُهم بلا خبرةّ... ما عندهم خبرٌ عن المصدوقِ
سوى ما تفشَّى عندهم من قيلةٍ... مكذوبةٍ في غايةِ التلفيقِ
إنْ قلنا :قال محمدٌ وصحابُهُ... قالوا : الإمامُ وساقوا أيَّ مسوقِ
إنْ قامَ أيٌّ منهمُ لجدالنا... أسكتُّهُ حتَّى بدا كغريقِ
وهنا يقومُ بشتمنا متطاولاً... سفهاً وسوءَ تأدُّبٍ أرفيقي
إنْ يُذْكرُ الصحبُ الكرامُ رأيتَهم... قد ساءَ منهم كلُّ وجهِ طليقِ
إنْ يخسروا عندَ الحوارِ وجدتهم... يرموننا بتشدُّدٍ وفسوقِ
مدحت عبدالعليم الجابوصي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق