الثلاثاء، 3 أبريل 2018

الشعرية العربية..الشاعر أنور محمود السنيني .. مرارات الفراق

.      "   مرارات الفراق  "

ٱلقلبُ  مِنْ  نَارِ  ٱلفِرَاقِ    تَحَرَّقَا

  وٱلقُرْبُ   عَنْ   دَارِ  ٱلعِنَاقِ   تَفَرَّقَا

أَتَرَاهُ   جَاوَرَنِي   هَوَاكَ   طُيُوفُهُ

  أَمْ  أَنَّ  رُوحَكَ  أَوْشَكَتْ  أَنْ تَلْصَقَا ؟

ما  نَفْعُ  طَيْفِ ٱلحُبِّ يَغْزُو دُنْيَتِي

  لَوْ لَمْ يَكُنْ  لِي  مَوْعِدٌ  أَوْ مُلْتَقَى ؟

وَلَقَدْ  أَتَيْتُكَ   بِالشُّعُورِ    مُجَمَّعَا

  فَأَعَادَهُ    مِنْكَ    ٱلْغُرُورُ      مُمَزَّقَا

أَتَرَاكَ  تَعْشَقُ أَمْ تُمَزِّقُ  مُهْجَتِي ؟!

  يا   وَيْحَ   قَلْبٍ   قَدْ   بَدَا   مُتَعَشِّقَا  

عَهْدِي   بِهِ    أَلَّا    أَرَاهُ    مُدَانِيًا

  وَبِحَرْف ِ   حُب ٍّ   مِنْ   هَوَاهُ  مُنْطِقَا

كَيْفَ ٱمْتَطَيْتَ ٱلصَّمْتَ عَنِّي مُعْلِنًا

  حَرْبَ ٱلفِرَاقِ بِسَاحِ  صَب ٍّ  مُرْهِقَا ؟!

أَنْتَ ٱنْتَصَرْتَ  عَلَى ٱلكَلَامِ بُطُولَةً

  جَعَلَت ْ وُجُومَكَ فِي ٱلغَرَامِ ٱلْبَيْدَقَا

صَنَعَتْ  بِأَعْذَارٍ لَدَيْكَ عَلَى ٱلْمَدَى

  لِتَقَرٌّبِي    ولِيَوْم ِ    حَرْبِي     فَيْلَقَا

دَارَتْ   رَحَاهَا  وَٱلظُّنُونُ   عَجَاجُهَا

  فَأَتَى   ٱلغَمَامُ   بِمَاء ِ  حَق ٍّ   مُغْدِقَا

عَمَّ ٱلهَوَى فَصَفَا  وَقَدْ وَضَعَتْ هُنَا

  أَوْزَارَهَا     وَبَدَا    ٱلفِرَاقُ       مُحَقَّقَا

أَنْتَ ٱنْتَصَرْتَ   فَلَن ْ  أُبَالِي    أنني

قد عُدْتُ أَمْشِي  فِي ٱلْمُرَاغَمِ مُخْفِقَا

أَجِدُ ٱلفِرَاقَ  على ٱلقلوبِ حَرَائِقًا

  وَأَشَدُّهَا        مِمَن ْ   يُرِيكَ     تَمَزُّقَا 

فَيَغُض َّ  عَنْكَ ٱلطَّرْفَ  تَحْسُبُ أَنَّهُ

  يَرْضَاكَ  أَن ْ   تَحْيَا  عَلَيْهِ    مُحَرَّقَا

مُتَلَذِّذًا   بِعَذَابِ     رُوحِكَ  بِالنَّوَى

  مُتَبَسِّمًا    لِأَنِينِ    حُزْنِكَ  ما  لَقَى

فَكَأَنَّمَا     حَجَرُ   ٱلفُؤَادِ   بِجَوْفِهِ 

  وَكَأَن َّ  مِن ْ   رَحَمَاتِهِ    أن    تُخْنَقَا

قَلْبٌ    تَصَلَّبَ  في  هَوَاهُ  طَبِيعَةً

  وَكَذَا  طَبِيعَةُ    كَاذِبٍ  لَمْ  يَصْدُقَا

لَمْلِمْ  مَشَاعِرَكَ   ٱلحَقِيرَةَ  راحِلًا

  فَلَسَوْفَ  تَسْكُنُ   فِي  حَيَاتِكَ  مَأْزَقَا

ولسوف يسقيك   الزمان  كُؤُوسَهُ

  مُرًّا   كقلبي   مِنْ   مَرَارَتِكَ   ٱسْتَقَى

وَغَدًا   سَتُرْكِبُكَ  ٱلْحَيَاةُ  سَفَائِنًا

  بِٱلْحُزْنِ     لو     أَرْكَبْتَنِيهِ     زَوْرَقَا 

فَارْحَلْ  فَدُونَكَ   مُدْلَهِمَّاتُ  الأَسَى

  قد   تَسْتَضِيفُكَ  أو  تُضِيفُكَ لِلشَّقَا

مَنْ أَحْرَقَ  ٱلأَحْبَابَ جَاءَتْهُ ٱلدُّنَى

  بِالثَّأْرِ    تَأْخُذُ   كَيْ   يُرَى  مُتَحَرِّقَا

هَذَا    جِدَارُ     فِرَاقِنَا     شَيَّدْتَهُ

  بِيَدِ   ٱلخِيَانَةِ   وَٱلْخِدَاعُ  بِهِ ٱرْتَقَى

أَحْسَنْتَ  إِذْ   أَصْبَحْتَ  خَيْرَ مُعَلِّمٍ

  تَبْنِي  وَلَمْ  يَتْرُكْ   دَهَاؤُكَ   مِفْرَقَا   

فَارْحَلْ  هُنَاكَ  فَلَنْ  أُبَالِي  بِالْهَوَى

  لَوْ    كَانَ    أَقْبَحُ  مَا   يَكُونُ   تَمَلُّقَا

ٱرْحَلْ  هُنَاكَ  فَلَنْ  أُعِيدَ  حِكَايَةً

  وَأَزِيدَ     في     دُنْيَا   ٱلغَبَاءِ   تَعَلُّقَا 

ٱرْحَلْ  هُنَاكَ  فَسَوْفَ  أَبْقَى  شَاعِرًا

  أَحْكِي لِدُنْيَا ٱلْحُبِّ  حُزْنًا  قَدْ بَقَى

أَبْكِي   بِعَيْنِ   قَصَائِدِي  أو مُقْلَتِي

  سِيَّان   دَمْعُهُمَا      مَتَى     يَتَرَقْرَقَا

وَيَهِلُّ  مِنْ  سُحُبِ  ٱلْمَشَاعِرِ  قَائِلًا:-

  قَلْبِي   نَسَاكَ وَعَنْ   سِوَاكَ    تَغَلَّقَا

ٱلْحُبُّ  بَعْدَكَ قَدْ جَعَلْتُ  خُطُوطَهُ

  حَمْرَاءَ    مَهْمَا    جَاءَنِي   مُتَشَدِّقَا

أَنَا   لَنْ   أَعُومَ    بِبَحْرِهِ  فَمِيَاهُهُ

  مِلْحٌ  وَحُبِّي ٱلْعَذْبُ  وَٱلصَّعْبُ  ٱللِّقَا

مَزْجُ  ٱلْمُلُوحَةِ   بِالْعُذُوبَةِ  مُفْقِدٌ

  ما   يَشْتَهِيهِ   ٱلْمَرْءُ    أَنْ   يَتَذَوَّقَا

أَنَا  دُرَّةٌ  في  ٱلْعِشْقِ  فَاطْلُبْ مِثْلَهَا

  وَٱبْحَثْ  يُسَمِّيكَ   ٱلزَّمَانُ  ٱلْأَحَمَقَا 

فَإِذَا عَقِلْتَ   فَلَمْ  تَعُدْ  لِي  رَغْبَةٌ

  تِكْرَارُ     تَجْرِبَة ِ   ٱلْمُجَرَّبِ   مُتَّقَى

ومِنَ ٱلسَّذَاجَةِ وٱلسَّمَاجَةِ عَوْدَتِي

  وَٱلْحُزْنُ لَمْ يفْتَىءْ  بِحَالِي  مُحْدِقَا

وَٱلْقَلْبُ  مِنْ وَجَعِ  ٱلفِرَاقِ  مُقَطَّعًا

  كَالْجِسْمِ يَبْدُو مِنْ  طِعَانِكَ  مُخْرَقَا

فَكَمَا   رَحَلْتَ  كَمَا  تُرِيدُ   فَإِنَّنِي

  أَرْحَلْت ُ   مُهْرَةَ   فِكْرَتِي    وَٱلْأَيْنُقَا

لِتَسِيرَ  في رَكْبِ ٱلشُّعُورِ  قَصِيدَةً

   لَيْلَاءَ   صَارَ   ٱلْبَدْرُ   فِيهَا  مُمْحَقَا

لَيْلَاءَ   لَيْسَ  لَهَا   بِلَيْلَى   وَصْلَةً

  لَكِنَّهَا      بِالنُّورِ       لَنْ    تَتَشَدَّقَا

صِدْقُ  ٱلْعَوَاطِفِ وٱلْمَشَاعِرِ نُورُهَا

  فَإِذَا  بَدَتْ  أَجْمِلْ  بِصُبْحٍ   مُشْرِقَا!
   
وَكَذَا عَزَمْتُ أَعِيشَ  عُمْرِي سُؤْرَهُ

  وَحْدِي  وفي  دُنْيَا ٱلْقَصَائِدِ  بَيْرَقَا

بقلمي أنور محمود السنيني

ليست هناك تعليقات:

ملاك حماد تكتب ... نقطة البداية

لِنتحدث بالعامية هذه مرة علّنا نلامس القلوب 🤍 أحياناً ما بنعرف نقطة البداية بكتير أمور بس نقطة بدايتنا إحنا شخصياً قصة كاملة أو منعطف ما بع...