شرعة الغاب
أَبُنَيَّتي مَهْلاً فلا تستعجلي
للغابِ شِرْعَتُهُ هُنا فَتَحَمَّلي
لا زِلْتِ جاهِلَةً بِآهاتِ الضَّنى
مَهْلا على قلبي بِرَبِّكِ سَهِّلي
كمْ غِرَّةً مِثْل الورودِ خُدودُها
مَحرومَةٌ مِنْ لِبْسِ هذا الصَّنْدَلِ
عَرْيانَةَ الرِّجْلَيْنِ تبكي حَظَّها
فالبُؤْسُ غايتُهُ بِخُفِّ عَرَنْجَلِ
يا طِفْلَتي ما بالُ أطفالِ الحِمى
جوعى مُشَرَّدةً بِحالٍ مُخْجِلِ
تبكينَ منْ عُرْيٍ وما بالُ الحَشا
يَلْوي خِماصاً مِنْ قَشيبٍ مُعْضِلِ
هذا القَشيبُ لفى علينا حاملا
سيفَ المَذَلَّةِ مِنْ حُماةِ المنزِلِ
حُكّامُنا هُمْ مَنْ أرادَ لِمِثلِها
في موطِني تشتاقُ لَعْقَ الفُلْفُلِ
يا طِفْلَتي أبكي على زُغْبِ القطا
هيهاتَ تسمعُني فقدْتُ تَحَمُّلي
بِتْرولُ أُمَّتِتنا سَبَتْهُ جُيوبُهُمْ
لِتِرَمْبَ يذْهَبُ رَيْعُهُ مِنْ جُهَّلِ
كمْ منْ أماني خِلْتُها في خافقٍ
حَمَلَتْهُ أضلاعٌ لها كالمِنْجَلِ
أسمى أماني طفلتي ثوبٌ لهُ
خيطانِ يستُرُ ما بدا للهُمَّلِ
وحِذاءُ جِلْدٍ يحتوي خُفَّا لها
منْ حَرِّ ما فعلتْ بُغاثُ الرُّحَّلِ
هذي بلادي كُلُّها يا طِفلتي
مَلْأى بِمِثْلِكِ يا شَبيهَ البُلْبُلِ
قلبي تَفَطَّرَ مُذْ رَأَيْتُ ضفائرا
شعثاءَ تندُبُ حَظَّها مِنْ خُذَّلِ
لا بيتَ يأْويها وأَيْنَ كَفيلُها
أمْ يُتِّمِتْ في الحرْبِ زادَ تَأَمُّلي
حالٌ بئيسٌ لا يسُرُّ وطِفلتي
تبكي حِذاءً يا ظَريفَةُ وَلْوِلي
الشاعر بنان البرغوثي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق