( الشمس تجُرُّ أشعتَها )
الشمس تجُرُّ أشعتَها . . . . ما بين الغيم كملاحِ
فتسافر بين تماوجها . . . . كالطائر بين القدّاحِ
أو مثل البحر وقد قَرُبتْ . . . . أمواجٌ منهُ لِسُيّاحِ
فترى الأطرافَ وقد نُثِرَتْ . . . . مثْلَ فقاعاتِ الأفراحِ
رملُ الساحلِ يمتصُّ الموجَ ويمحو آثارَ خُطانا
والبحرُ يراشقه ُ مطرٌ . . . . فعيونٍ ترمُقُ شطآنا
ووميضُ البرقِ كانَّ به . . . . سهمٌ يتعرَّجُ نيرانا
كجذور في الأرض تلَوَّتْ . . . . تتشعَّبُ منها أحيانا
الشمسُ تحركُ أوردةً . . . . وتدورُ بها كالمجذافِ
ما بين شعاعٍ مؤتلقٍ . . . . وشعاعٍ ممتصٍّ خافِ
تتحركُ مثل أسنَّةِ غولٍ تُعكَسُ عن ماءٍ صافِ
أو مثلَ بخور أُجِّجَ من . . . . ساحرةٍ أو من عرافِ
فإذا نظرٌ جالَ السُّحُبا . . . . للمرءِ تبَحَّرَ وانعَجَبا
تَتَلمسُ فيها أعيُنُهُ . . . . سِحْراً في الجوِّ قد انسَكَبا
أجزاءُ الغيمِ بها انسحَبَتْ . . . . فالطرفُ تلوّى وانقلبا
كالطفلِ أصابعُهُ انفلتتْ . . . . عن أيدٍ مُبتغياً لعبا
الشمسُ تمُرُّ على حقلٍ . . . . هل كانَ لديها أسرارُ
والنهرُ كأَنَّ به طربٌ . . . . يتراقصُ منهُ التيارُ
والسطحُ تَماوَجَ مُضطرباً . . . . تتعاكَسُهُ قطعاً نارُ
تتلألأُ إنْ عبرتْ نَسَماتٌ تلغو منها الأشجارُ
وكأنَّ شراعاً في سفرٍ . . . . يتمايَلُ في موجٍ باردْ
يتنفسُ تُرعشُهُ نظراتُ الضوءِ كما الخيلِ الشاردْ
فيصادمُ مركبُهُ أمواجَ البحرِ فيدنو يعلو كالماردْ
وبعيداً ترقُصُ غيْماتٌ . . . . تتشَنَّجُ في برقٍ راعدْ
شعر/ د. رشيد هاشم الفرطوسي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق