مشاركتي في سجال الشاعر ادريس جماع:
هذا سجالي مع الفرْسانِ يزْدانُ
و كلُّنا في سِباق الحرْف فرْسانُ
الشّعرُ نخْوتُنا و العشْقُ جذْوتنا
و الصّدق في عُرْفنا للقولِ عُنوانُ
قد عرَّشَ النّورُ في شبّاك نبْضتنا
و العشقُ مرْكبنا و الحرْفُ رُبَّانُ
الزّهرُ و العطرُ و الماءُ القُراحُ لنا
في فيْءِ مَنْ للهوى و الشِّعرِ ما خانوا
نقْتاتُ من هالة الأنوار في ألقٍ
و في دُروبِ الشّذا نزْهو و نزْدانُ
فاضتْ دنانُ القوافي من جنى عبقٍ
عبيرُنا خمرةٌ و الكلُّ نُدْمانُ
في نشوةٍ من جنان الخُلْد تنْضحُنا
و نحْنُ في معْبد الإبداعِ رُهْبانُ
فاح العبيرُ و هبَّتْ نسمةٌ عبقتْ
بالمُزْن تهْمي و ربْعُ الضّاد ريّانُ
حيَّتْ فأحْيَتْ و ذاب النبْضُ من شغفٍ
و أزْهَرَ الدفْءُ و الأضلاعُ أفْنانُ
و في الدياجيرِ هلَّتْ بهرةٌ سطعتْ
يشدو بها للورى حادٍ و رُكْبانُ
و الحرْفُ يعْبقُ بالأشذاءِ منْتشيًا
و الكونُ من ريحِهِ راحٌ و ريْحانُ
شعرٌ كقطْر النّدى ،غضٌّ له عبقٌ
في روضة الضّاد أشذاءٌ و ألحانُ
الى مَرافي الهوى بالحرْف يحْملني
يراعتي مرْكبي و العشقُ أوطانُ
في رفَّةِ الفجر يأتيني و أرْشُفُهُ
و الرُّوحُ جذْلى و نبْض الحرْفِ نشْوانُ
في هدْأةِ اللّيلِ و الأسْحار يغْمُرُني
نورا و عطرا و نبضُ القلْبِ هيْمانُ
في الصَّحْوِ،في النَّوم،في الأحْلام يرْحلُ بي
في سحْر بابلَ لا إنسٌ و لا جانُ
و أحْرُفي في مروج القول ناضحةٌ
معْزوفة ما شداها قبْلُ فنَّانُ
حتَّى و لو سافَرَتْ في حقْلِ قنبلةٍ
أو زجَّها في صقيعِ الهجْرِ نسْيانُ
أوْ في بحارِ الأسى قد تاهَ مرْكبُها
و قاطعتْها بفيْءِ الأمْنِ شُطْآنُ
لسوْف تبْقى بمَرْج الضَّاد زنْبقةً
تختالُ عابقةً و الشِّعْرُ بُسْتانُ
تنْسابُ نُكْهتها من عطرِ سوْسنةٍ
مدادُها خمْرةٌ و النبْضُ سكْرانُ
سيصْبح اللُّغْمُ في الكفّيْنِ سُنبلةً
و الحزنُ أهزوجةٌ و الجدْبُ وِدْيانُ
.
فلا يكونُ لنا في الحبِّ معْصيةٌ
و لا يجولُ ببحْر الشعْرِ قُرْصانُ./.
(سعيدة باش طبجي --تونس)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق