دروس في الصبر
بقلم :علي السوفلاتي الجزائري
القصيدة مهداة لكل مسلم واقع تحت وطاة البلاء مزلزل برجات المظالم والارزاء.
*****
مهما قَسوتُم فلن تقضوا على جَلَدي = ولو نزلتم بسفُّودٍ على كبِدي
مهما قسوتمْ فإن الصَّبرَ يعصمني = ويورِثُ القلب حبَّ الواحد الصَّمدِ
استغفرُ الله من شكوى جهرتُ بها = إلى ضعيف فزاد الله في كمَدي
استغفرُ الله من آهٍ زفرتُ بها = يومًا لضُعْفٍ ورُمْتُ العونَ من أحَدِ
العيشُ دربٌ وميدانٌ لغربلةٍ = بالهمِّ والغمِّ والآلام والنَّكدِ
لا يخلُوَنَّ ولِيُّ الله من وجعٍ = بالضرِّ يلحقه أو طعنة اللُّدَدِ
أو فقرِ ذات يدٍ يُزري بقيمتِه = أو مؤمنٍ بالأذي يُشقيه والحسَدِ
أو بالقرينِ الذي تُشقِي فظاظتُه = أو بالعقوق وسوء الحال في الولدِ
اذكرْ مصيبةَ نوحٍ في الورى عَظُمتْ = في أسرةٍ خَذَلتْ أو نَفرةِ البلدِ
اذكرْ مصيبةَ أيُّوب وقد فَتكَتْ = به المواجعُ و امتدَّت مع الأمدِ
اذكرْ مصيبةَ يعقوبٍ بنازلةٍ = يشوي ضناها طريَّ القلب والكبِدِ
اذكرْ مصائب طفلِ الجُب مُعتقدا = أنَّ التَّصبرَ والتَّقوى علوَّ يدِ
اذكرْ عذاب سجينِ الحوت مُتَّخذا = من استغاثة بطن الحوت نورَ غدِ
اذكرْ مخاوفَ موسى في بذاذته = في وجه غطرسة الفرعون لم يحِدِ
اذكرْ توكُّل إبراهيم مُعتبراً = ما ضرَّه لهب من نقمة الجنُدِ
اذكرْ بلاءً هوَى كالسَّيف من رحِمٍ = على البتول وعيسى المرسل الزَّهِدِ
اذكرْ طهارة أهل الكهف إذ هربوا = بالدِّين من بُؤرِ الكفران واللَّدَدِ
اذكرْ حكاية أخدودٍ ومن فُتنُوا = في الله بالنَّار قد عزُّوا إلى الأبدِ
اذكرْ مصائبَ خير الخلق إذ نزلتْ = به المواجعُ من قذفٍ وفي أُحُدِ
وفي ثقيفَ وقد أزرى الرِّعاع به = وما تجشَّم من جوعٍ ومن كبَدِ
ومن نفاقٍ ومن كُرْهٍ أحاط به = ومن طِعانٍ لدى الرَّايات والبنُدِ
كم صالحٍ صابرٍ يزهوالصَّلاح به = يُؤذَى بلا سببٍ من فاسقٍ نَّكِدِ
كم عالمٍ في الورى أزرى المحيطُ به = قد بات في مجلس الجهَّال يُنتقَدِ
اذكرْ فإنَّ دروسَ الصَّبر كافيةٌ = تثبِّت القلب في الإيمان والرَّشَدِ
اذكرْ وفكِّرْ فلا فوزٌ بِلا عَنَتٍ = فالغيثُ ينزل بعد البرْق والرَّعَدِ
والأرضُ تُنتجُ بعد الحرث دائبةً = والنَّصر بعد جراح الطَّعن في الجسدِ
وكل والدةٍ يُزري المخاضُ بها = والكَفُّ تُلسعُ دون الفوز بالشَّهَد ِ
الله يمتحن المختار في فتنٍ = يرميه بالألم الحاني ليجتهدِ
الله يرفع أهل الضرِّ إن صبروا = رفعاً يهوِّن كلَّ الضرِّ والنَّكدِ
فالنَّفس تألف وقع البأس إن علمتْ = أنَّ الصِّعاب مطايا النَّفسِ للرَّغَدِ
كم في الجِنان لدي الرَّحمن من مُتعٍ = للنَّفس إن صبرت حُباً ولم تَجِدِ
*******
ياعانياً في سجون اليأس منزوياً = اسأل اله الورى يلحقْك بالمدَدِ
اسأل كريماً عليماً قادراً أمرك = أن تطلب العونَ حين الضرِّ والعُقدِ
كمْ شدَّةٍ بدعاءٍ صادقٍ فُرجتْ = وكم أسير أسى أنجاه من قُيُدِ
القلب يعمى إذا هام القنوطُ به = كالعين يطمسها ضرٌٌّ من الرَّمدِ
والبؤسُ مهما يكظُّ الصَّدرَ غاربُه = بالصَّبر يذوي كمثل الظلِّ والزَّبَدِ
البؤسُ يفنى ويبقى القلبُ مشتعلا = بالعزم والنُّور والإحساس يَتَّقِدِ
فاصبرْ إذا هجمتْ هوجُ الهموم وقُمْ = لله تسعدْ بما تعطى وما تَجِدِ
الصبرُ يُعلي ويأسُ المرء يهلكُه = تلك الحقيقة لا تنفكُّ عن أحَدِ
بالصَّبر لَمْلِمْ قوى نفسٍ مشتتةٍ = ولا تطيشنَّ عند إلباس في بدَدِ
اصبرْ وصابرْ وقاومْ غير مُكترثٍ = فالصَّبر أنفع في البلوى من العُدَدِ
اصبر بتقوى فحبلُ العزِّ عالقةٌ = بعرش صبر على أركان مُعتقدِ
إن َّالتَّصبر يا مغدور مدرسةٌ = فعلم النَّفس فنَّ الصَّبر والجلَدِ
الصَّبرُ تقوى وتدريبٌ على مُثُلٍ = للعزِّ والفوز والإعلاء كالعُمُدِ
فاغنم لتسلمَ لا تنحطَّ في وطرٍ = قد حطَّه الموت والتَّعفيرُ في اللُّحُدِ
*******
الدِّينُ حقٌ فكم في الكون من حُججٍ = على العقيدة تُعلي الحق للابَدِ
الدِّينُ حقٌّ وآيُ البعث بَيِّنةٌ = تُقرِّعُ المنكِرَ المغرور من أمد
الدِّينُ حقٌّ فيومُ الفصلِ موعدنا = فليمرح الخائنُ الغدَّار في البلَدِ
الدِّينُ حقٌّ وربُّ النَّاس مُنصفُنا = فالله يكلؤنا بالحفظ والرَّصَدِ
الدِّينُ حقٌّ وعهدٌ في عقيدتنا = بالصَّبر نَرعَى حدودَ الله والعُهُدِ
الدِّينُ حقٌّ وحقُّ الموت يطلبُنا = كم يمكُثُ العبد بين الطَّلقِ واللَّحَدِ
الدينُ حق ودين الحق منتصرٌ = فليهنإ الصابر المغموس في الوَبَدِ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق