الأربعاء، 7 مارس 2018

الشاعر علي السوفلاتي ... دروس في الصبر

دروس في الصبر

بقلم :علي السوفلاتي الجزائري

القصيدة  مهداة لكل مسلم واقع تحت وطاة البلاء مزلزل برجات المظالم والارزاء.

*****

مهما قَسوتُم فلن تقضوا على جَلَدي = ولو نزلتم بسفُّودٍ على كبِدي

مهما قسوتمْ فإن الصَّبرَ يعصمني = ويورِثُ القلب حبَّ الواحد الصَّمدِ

استغفرُ الله من شكوى جهرتُ بها = إلى ضعيف فزاد الله في كمَدي

استغفرُ الله من آهٍ زفرتُ بها = يومًا لضُعْفٍ ورُمْتُ العونَ من أحَدِ

العيشُ دربٌ وميدانٌ لغربلةٍ = بالهمِّ والغمِّ والآلام والنَّكدِ

لا يخلُوَنَّ ولِيُّ الله من وجعٍ = بالضرِّ يلحقه أو طعنة اللُّدَدِ

أو فقرِ ذات يدٍ يُزري بقيمتِه = أو مؤمنٍ بالأذي يُشقيه والحسَدِ

أو بالقرينِ الذي تُشقِي فظاظتُه = أو بالعقوق وسوء الحال في الولدِ

اذكرْ مصيبةَ نوحٍ في الورى عَظُمتْ = في أسرةٍ خَذَلتْ أو نَفرةِ البلدِ

اذكرْ مصيبةَ أيُّوب وقد فَتكَتْ = به المواجعُ و امتدَّت مع الأمدِ

اذكرْ مصيبةَ يعقوبٍ بنازلةٍ = يشوي ضناها طريَّ القلب والكبِدِ

اذكرْ مصائب طفلِ الجُب مُعتقدا = أنَّ التَّصبرَ والتَّقوى علوَّ يدِ

اذكرْ عذاب سجينِ الحوت مُتَّخذا = من استغاثة بطن الحوت نورَ غدِ

اذكرْ مخاوفَ موسى في بذاذته = في وجه غطرسة الفرعون لم يحِدِ

اذكرْ توكُّل إبراهيم مُعتبراً = ما ضرَّه لهب من نقمة الجنُدِ

اذكرْ بلاءً هوَى كالسَّيف من رحِمٍ = على البتول وعيسى المرسل الزَّهِدِ

اذكرْ طهارة أهل الكهف إذ هربوا = بالدِّين من بُؤرِ الكفران واللَّدَدِ

اذكرْ حكاية أخدودٍ ومن فُتنُوا = في الله بالنَّار قد عزُّوا إلى الأبدِ

اذكرْ مصائبَ خير الخلق إذ نزلتْ = به المواجعُ من قذفٍ وفي أُحُدِ

وفي ثقيفَ وقد أزرى الرِّعاع به = وما تجشَّم من جوعٍ ومن كبَدِ

ومن نفاقٍ ومن كُرْهٍ أحاط به = ومن طِعانٍ لدى الرَّايات والبنُدِ

كم صالحٍ صابرٍ يزهوالصَّلاح به = يُؤذَى بلا سببٍ من فاسقٍ نَّكِدِ

كم عالمٍ في الورى أزرى المحيطُ به = قد بات في مجلس الجهَّال يُنتقَدِ

اذكرْ فإنَّ دروسَ الصَّبر كافيةٌ = تثبِّت القلب في الإيمان والرَّشَدِ

اذكرْ وفكِّرْ فلا فوزٌ بِلا عَنَتٍ = فالغيثُ ينزل بعد البرْق والرَّعَدِ

والأرضُ تُنتجُ بعد الحرث دائبةً = والنَّصر بعد جراح الطَّعن في الجسدِ

وكل والدةٍ يُزري المخاضُ بها = والكَفُّ تُلسعُ دون الفوز بالشَّهَد ِ

الله يمتحن المختار في فتنٍ = يرميه بالألم الحاني ليجتهدِ

الله يرفع أهل الضرِّ إن صبروا = رفعاً يهوِّن كلَّ الضرِّ والنَّكدِ

فالنَّفس تألف وقع البأس إن علمتْ = أنَّ الصِّعاب مطايا النَّفسِ للرَّغَدِ

كم في الجِنان لدي الرَّحمن من مُتعٍ = للنَّفس إن صبرت حُباً ولم تَجِدِ

*******

ياعانياً في سجون اليأس منزوياً = اسأل اله الورى يلحقْك بالمدَدِ

اسأل كريماً عليماً قادراً أمرك = أن تطلب العونَ حين الضرِّ والعُقدِ

كمْ شدَّةٍ بدعاءٍ صادقٍ فُرجتْ = وكم أسير أسى أنجاه من قُيُدِ

القلب يعمى إذا هام القنوطُ به = كالعين يطمسها ضرٌٌّ من الرَّمدِ

والبؤسُ مهما يكظُّ الصَّدرَ غاربُه = بالصَّبر يذوي كمثل الظلِّ والزَّبَدِ

البؤسُ يفنى ويبقى القلبُ مشتعلا = بالعزم والنُّور والإحساس يَتَّقِدِ

فاصبرْ إذا هجمتْ هوجُ الهموم وقُمْ = لله تسعدْ بما تعطى وما تَجِدِ

الصبرُ يُعلي ويأسُ المرء يهلكُه = تلك الحقيقة لا تنفكُّ عن أحَدِ

بالصَّبر لَمْلِمْ قوى نفسٍ مشتتةٍ = ولا تطيشنَّ عند إلباس في بدَدِ

اصبرْ وصابرْ وقاومْ غير مُكترثٍ = فالصَّبر أنفع في البلوى من العُدَدِ

اصبر بتقوى فحبلُ العزِّ عالقةٌ = بعرش صبر على أركان مُعتقدِ

إن َّالتَّصبر يا مغدور مدرسةٌ = فعلم النَّفس فنَّ الصَّبر والجلَدِ

الصَّبرُ تقوى وتدريبٌ على مُثُلٍ = للعزِّ والفوز والإعلاء كالعُمُدِ

فاغنم لتسلمَ لا تنحطَّ في وطرٍ = قد حطَّه الموت والتَّعفيرُ في اللُّحُدِ

*******

الدِّينُ حقٌ فكم في الكون من حُججٍ = على العقيدة تُعلي الحق للابَدِ

الدِّينُ حقٌّ وآيُ البعث بَيِّنةٌ = تُقرِّعُ المنكِرَ المغرور من أمد

الدِّينُ حقٌّ فيومُ الفصلِ موعدنا = فليمرح الخائنُ الغدَّار في البلَدِ

الدِّينُ حقٌّ وربُّ النَّاس مُنصفُنا = فالله يكلؤنا بالحفظ والرَّصَدِ

الدِّينُ حقٌّ وعهدٌ في عقيدتنا = بالصَّبر نَرعَى حدودَ الله والعُهُدِ

الدِّينُ حقٌّ وحقُّ الموت يطلبُنا = كم يمكُثُ العبد بين الطَّلقِ واللَّحَدِ

الدينُ حق ودين الحق منتصرٌ = فليهنإ الصابر المغموس في الوَبَدِ

ليست هناك تعليقات:

ملاك حماد تكتب ... نقطة البداية

لِنتحدث بالعامية هذه مرة علّنا نلامس القلوب 🤍 أحياناً ما بنعرف نقطة البداية بكتير أمور بس نقطة بدايتنا إحنا شخصياً قصة كاملة أو منعطف ما بع...