على درْبِ البدائعِ هام نبْضي
ليبْحثَ عن قوافٍ من جُمانِ
و عن حرْف نسيجا من دِمَقْسٍ
و نَفْحًا من شذا سِحْر البيانِ
و أقْداحٍ من القوْل المُصفَّى
و نُورٍ تشتهيهِ المُقلتانِ
و حُلْمٍ في سَماء الشّعر يزْهو
و يهْفو مثل أجْنحة السُّمانِ
وكوْنٍ من أهازيجِ القوافي
عصيرا من جَنى ثمَرِ المعاني
وفي لجِّ المواجِعِ راح يَعْدو
يرُومُ أماكنا في اللاّمكانِ
و يزْرعُ في دُروب الشّعر وَرْدا
و ينشدُ سابحًا عكْس الزَّمانِ
لعلَّ الكونَ يَهْمي بالأماني
ضياءً من سنى حُورِ الجنانِ
********************
و لمَّا اَرْتاد آبارَ القوافي
ليمْلأَ دلْوَهُ بشذا الدِّنانِ
و يَرْشُفَ من عبيرِ القوْل كأْسًا
نميرَ الشّهدِ يهْمي بالأمانِ
رأى شبحَ الأماني في المياهِ
يُقهْقِهُ نافثا سُمَّ اللَِّسانِ
فذابَ النَّبْضُ في يأْسٍ مَقيتٍ
غلالاتٍ تكفّنُ بالهَوانِ
و عادَ وفي الشِّغافِ نحيبُ حرْفٍ
يجرُّ بدلْوِهِ عُقْمَ الكِيانِ.
و ظَلَّ الحرفُ في قَبْوِ المَنايا
ينِزُّ دمًا بِمبْتورِ البَنانِ./.
(سعيدة باش طبجي -تونس)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق