جرح الكرامه
مجاراة ابن زيدون اﻷندلسي
هـيَ الحـيــاةُ وقـد أدمـتْ مـآقـيـنـا
شــديـدةُ الــرّوعِ باﻷرزاءِ تُـدمـيـنــا
كـم جُـنّـدتْ لـخـبـيـثِ الفـعـل أفـئــدةٌ
غَـدوا صـغـاراً وقـد أمسـوا شـياطـينـا
لله أرفـعُ مـا ألقـاهُ مـن كَمـدٍ
مـذ فـارق اﻷمـنُ والتّـرحـاب وادينـا
كـنّـا ألـيفـانِ لا هَــمٌّ ولا نـَكــدٌ
حتّـى أتـى مـارق ٌ أدمـى أمـانـيـنـا
قالـوا سَـنـزرعُ فـي أحـلامكـم أمـلاً
فيـُزهـرُ الوقـت ُ أنغـامـا ً ونسـرينـا
سـنمـﻷ السَّـاحَ مـن أفيــاء نعـمتـنـا
وقـد دعـونا فقـالَ الـبعـضُ آمـيـنـا
سـحائـبٌ أمطـرتْ فـي كـلّ زاويــةٍ
سـيـلاً مـن المـوت نيـرانا وغسـلينـا
أنّـى اتّـجـهـت َ خـرابٌ لا مـثـيـل لـه
والقـتـلُ أصبـحَ شَـرعـاً سـائـداً فينـا
ألـعـوبــةٌ نحـنُ لا صــوتٌ ولا عَـمـلٌ
حـتّى مـن الـدّمـعِ قـد جـفَّـتْ مآقـيـنـا
فهـلْ سـيَـسـمَـعُ مـن فـي أذنــهِ وقَــرٌ
وهـل نُـعـيـدُ نـعـيـمـاً فـي تـآخـيـنـا
وهـل سـتـجـعـلُـنـا اﻷحـداثُ مـن عِـبَـرٍ
نُـعـيـدُ تـصـحـيـحَ أخـطــاءٍ بـمـاضـيـنـا
وهـل نُـضـمّـدُ جُـرحـاً فـي كــرامـتـنـا
وهـل نُسـامـحُ بعـضـاً فـي تـآســيـنـا
نـُشـيـدُ مـا دمّـرتـهُ الـحـربُ فـي ثـقــةٍ
وكـلُّ جَـهــدٍ ســمـا لـلـخـيـرِ يُـرضـيـنـا
نُـغـنـي ثـقـافـةَ دُنـيـانـا ونـحـفـظـهــا
مـن شــرّ كـلّ دخـيــلٍ طـامـعٍ فـيـنـا
ونُـشـهـدُ اللهَ أن تـبـقـى شــريـعـتُـنـا
ديــنَ الـمـحـبّــةِ لا حـقــدٌ يُـنـاديـنــا
فـدِيــنُ أحـمـــدَ مـن أولـى دعـائـمــهِ
آيات مـوسـى وعـيـسـى فـاتّـبـعْ دِيـنـا
يُـرضــي اﻹلــهَ نـقـيّــاً لا تُـخـالـطــهُ
أهـواءُ نـفـسـكَ .. مـا ذقـنـاهُ يَـكـفـيـنـا
علي محمد راغب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق