....من قصائدي القديمة ...
.....(( الضلال البعيد )). ...
___________________________
أمازلت من قبل عشرين عام
ترى البعد عنها ألد الخصامْ ؟
أمازلت ــ رغم الشحوب العقيم ـــ
تكن الهوى فوق ما لا يرامْ ؟
أتسخو بأشهى حياة إليها
وفي نبضها أنت أعدى الأنامْ ؟
يقولون عنها رجال الفتاوى الث
ثقات الثقات :حرام حرامْ
لأن هواها اتعس العاشقين
وأردى الرواء وأضنى الوئامْ
* * *
كفاك ابن عمي احتراقاً .. ترو
أفق .. آن بتر الغوى والغرامْ
إلى النار ألقيت لب الربيع
وللحب أبقيت عمر الختامْ
أطلت امتطاء الضلال البعيد
إلى هوة يمتطيها الظلامْ
تشوي بنيرانها الحاقدات
صفاء الغصون وشدو الكمامْ
ويدعوك شيطانها المستميت
تلبي .. فيقريك منها السقامْ
وتهديه – سراً – بشاش الصبايا
فيهديك – جهراً – دواهي السآمْ
* * *
أمامك إن لم تكن ذا ادكار
صفوف المنايا أمام الأمامْ
سهام كوافيرها لا تداجي
فكيف انتعلت إليها الخطامْ ؟
هواها المفدى اغتماد الصدور ال
لواتي كفرن برسل السهامْ
* * *
لأن نوايا البراءات شيء
يفدي الوفاء ويرعى السلامْ
أماتت نوايا الأزاهير وأداً
وخانت قداسات كل الذمامْ
وماللمودات سقف لديها
ففيم التغني لها بانتظامْ ؟
* * *
ضياع الحياة بلا أي معنى
عدو لمعنى حياة الكرامْ
إباء الرجال على كل نجم
طموح يذم هواة المنامْ
أترضى حياة الشقاء المعادي
نقاء الهناء البريء المرامْ ؟
* * *
كفى قل لغيري كهذا ودعني
فما عاد يثني هوايا الملامْ
عشقت السجائر من كل قلبي
وأنعلتها الشوق والاحترامْ
أرى (المارلبورو) على (الفاين) تزهو
و(دنهيل) تعلي على (الكنت)هامْ
ونكهة (رثمان) طب القلوب
و (غمدان) كيفاً علي المقامْ
و(مأرب) كانت كهمس العذارى
و (ردفان) تدخينها يا سلامْ
و (مونتانا) فارقتها – يا عذابي
فأعلنت (للكمران) اللزامْ (1)
لنكهتها ألفة لا تبارى
لذا البحر غنى لها والغمامْ
* * *
أصدقت إعلانهم ؟ من صميمي
وأخلصته الحب والاهتمام
وكذبت تحذيرهم ؟ مثل غيري
فبعض الدكاتير أرخى الزمامْ
يقولون : ( خفف إلى باكتين
كأبناء موسكو وبرمنجهامْ)
ويروون عن دارس في أوروبا
تعبقر في بتر صلب العظامْ :
( أتدرون يا أصدقا قصتي؟
وكيف انتزعت بريق الوسامْ ؟
ونلت امتيازاً على دفعتي ؟
وحزت الصدارات حسب النظامْ؟
رآني معلمنا ( دانص دانصر)
أدخن دوماً وقبل الطعامْ
فأولاني كل احترام وحب
ودكترني بعد شهر وعامْ)
لأن الخواجات أصحاب علم
يدكتر لو شاء حتى الهوامْ
* * *
كلاماً عقيماً .. تصبر قليلاً
فلم ينتهِ يا صديقي الكلامْ
أجربت رشف ( المداعات ) مثلي ؟
أأزجاك يوماً إليها ( الخرامْ)؟ (2)
رأيت (المداعة) أم الضياع
وإن كان تمباكها من ( شبامْ )(3)
وإن ( الجراك ) كسم الأفاعي
وإن ( الحمومي ) كيف العوامْ(4)
وإن ( المعسل ) ــ ياويح صدري ــ
سبيل إلى ماوراء الرجامْ(5)
لهذا وذاك رأيت السجائـــــ
ــــــــر أولى بحبي ونبض الهيامْ
* * *
على من تضلل ؟ .. كل الأسامي
أفاعٍ وحمى وموت زؤامْ
أكن إبن أمي إن لم تكن
بعين المنية أشهى حطامْ
لماذا الرهان ؟ لأني أراك
هزيلاً يعنيك حتى القيامْ
لقد أحرق العمر منك الضلال الــــــــــ
ــــــــــبعيد وأشقاك عشق الرغامْ
أتحمل كل الخسارات عني
إذا كان أصل أنيني الزكامْ ؟
سأحمل .. أحسنت ، هيا اصطحبني
إلى أين ؟ صبراً أشد الحزامْ
أتعرف كشافة ( المشرقي )
ومستشفى أبناء (عبد السلامْ)؟
نعم .. تلك في رأس ( شارع جمال )
وذاك بأقدام ( وادي المدامْ )(6)
إليهم تحمل بقايا ركامي
ومر إبن هادي بفك الزحامْ(7)
* * *
أخيراُ وصلنا ؟ وصلنا أخيراً
ترى كيف حالي ؟ تمام التمامْ
أجبني.. ما سر حالي لديهم ؟
بماذا أسروا إلى ابني حسامْ ؟
أجيبوني يا أيها الناس .. ماذا
يقول الطبيب الفرنسي سامْ ؟
أراكم جميعاً تقولون صمتاً
ثوان ويدفن هذا الركامْ
أراني في قبضة الموت .. كلا
أرى الموت ــ ويلي ــ أماط اللثامْ
أتوصي بشيء قبيل الرحيل ؟
ترفق بمن دخنوا يا حِمَامْ
ضلالي أردى حياتي .. وداعاً
أخيراً صحى العاشق المستهامْ
" أكتوبر 2003م "
1) مارلبورو ، فاين ، دنهيل ، كنت ، روثمان ، مونتانا : كلها أسماء لسجائر غربية ، أما : غمدان ، مأرب ، ردفان ، كمران : فإنها أسماء لسجائر تصنع في اليمن ، والله المستعان على شر السجائر بكل أسمائها وأنواعها ومصادره .
2) - المداعات : جمع (مداعة) ، وهي ما يسمى في بعض الأقطار العربية ( أرجيلة ) وهي الآلة المستقيمة ذات الماء والقصبة الطويلة الملتوية التي عن طريقها يتم تعاطي التمباك المحترق بجمر الفحم أو الحطب على رأس لها يركب أعلاها وكذلك تعاطي الجراك المحترق بجمر الفحم أيضاً وذلك في المقاهي واللوكندات وأماكن السهر الليلي الممقوت هنا أو هناك المستشري في أغلب مدن الوطن العربي عموماً هذا إلى جانب ( المعسل ) ذلك التمباك المعجون المنكه بنكهات عدة يعلمها أهل الخبرة ـــ هداهم الله ـــ إلا أنه قصير الأرجيلة أو ما يسمى ( الشيشة ) كما أنه قصير القصبة أيضاً ربما لكونه شخصي أكثر إذ لا يكون في أغلب الأحوال إلا لشخص واحد .
والله المستعان على استئصال كل أنواع التدخين من وطننا العربي بتعاون الحاكم والمحكوم والتاجر والمستهلك والمستورد وزارع التبغ أيضاً إن وجد .
- ( الْخَرَامٌ ) : كلمة باللهجة اليمنية ومعناها : الشوق واللهفة برغبة عارمة إلى ضرورة تعاطي المدمن ما أدمن عليه من التدخين بشكله ونوعه .
3) ( شبام ) : مدينة في محافظة حضرموت اليمنية اشتهرت بزراعة التمباك .
4) ( الحمومي ) : نوع من أنواع التمباك الشعبي الرخيص المتعاطى عن طريق المداعة ( الأرجيلة ) .
5) ( الرجام ) : جمع ( رجمة ) : الأحجار المخصصة لسد اللحد من القبر .
6) - ( شارع جمال ) : هو شارع جمال عبد الناصر أحد الشوارع المشهورة في مدينة تعز اليمنية .
- ( وادي المدام ) : هو شارع في محافظة تعز اليمنية إذ يتفرع من شارع 26 سبتمبر متجهاً نحو المستشفى الجمهوري .
7) ( ابن هادي ) : هو باللهجة اليمنية كنية من كنى الرشوة المتعددة ـــ عليها وعلى أصحابها لعنة الله ـــ حيث يقول المرتشي اللئيم للمواطن المستعجل استنجاز معاملة ما الماشي حسب النظام في معاملاته الإدارية لدى دائرة ما من الدوائر الخدمية ذات الجانب الحكومي : ( مشي ابن هادي نمشيك ) أو ( اصبر نمشيك حسب النظام إن شاء الله بعد سنة ) .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق