ثَبَتْنا ثَباتَ الطَّوْدِ عِنْدَ المَصَائِبِ
وَ جُزْنا كَبَدْرٍ في طِباقِ الغَياهِبِ
و شِدْنا على الأَهرامِ بالعِزِّ مَجْدَنا
إذا نَعَبَ الغِربانُ فَوقَ الخَرائِبِ
سَتَغْلِبُنا الأَشْرارُ إنْ جَفَّ نِيلُنا
وَ صَارَتْ جُفونُ العَيْنِ فَوْقَ الحَواجِبِ
وَ إنْ سَكَتَ التَّاريخُ عَنْ ذِكْرِ عَهْدِنا
وَ بَدَّلَ إِعْجَازَاً بِسَرْدِ المَعائِبِ
تَعَشَّقَ آثاراً بِمِصْرَ أُلُو حِجاً
يَخالونَ مَرْآها وُجُوهَ الحَبائِبِ
بِها يَفْخَرُ الإِنْسَانُ مِنْ كُلِّ مَوْطِنٍ
فَهُنَّ لِجِنْسِ النَّاسِ خَيْرُ المَناقِبِ
أَمَاراتُ إِبْدَاعٍ وَ آياتُ فِطْنَةٍ
وَ يَنبوعُ عِرفانٍ وَ كَنْزُ عَجَائِبِ
تَزيدُ بِمَرِّ الدَّهْرِ عِتْقاً وَ رَوْعَةً
لَها الدَّهرُ ساقٍ والأنَامُ كَشَارِبِ
رَمانا خِساسُ المُرهِبينَ بغَدْرَةٍ
يَرومونَ إِسْقاطَ السُّها والكَواكِبِ
تَقَذَّتْ عُيونُ المَجْدِ مِن سوءِ فِعْلِهِمْ
وحطَّتْ يمِينُ العِزِّ فوقَ التَّرائِبِ
وَ قَد شَدَّ قوسَ الغَدْرِ بالجَهْدِ حِقْدُهُمْ
فَكانَتْ سِهامُ الكَيدِ حَولَ المَنَاكِبِ
قَتَلْتُم بِبَيتِ اللهِ شِيْـبَـاً وَ صِبْيَةً
كَفِعْلِ ثَعابينَ الفلا والعَقارِبِ
وَ ثَمَّ انسَلَلْتُم في الجُحورِ كأنَّكُمْ
رأيتُمْ مَلاكَ الموتِ خَلفَ السَّحائِبِ
رَجَعتُمْ بِلَعْنِ اللهِ والأَرضِ والوَرى
وَ ذَنْبٍ يُذِيبُ السِّنَّ في طِرْسِ كاتِبِ
وَ صَرْخاتِ أطْفالٍ و أنَّاتِ مُثْخَنٍ
وَ دَمْعِ عُيونٍ وَ انْتِحابِ نَوادِبِ
و تيتيمِ أَولادٍ وتَرْميلِ زَوْجَةٍ
وَ إِثْكالِ أُمٍّ واصطِراخِ أَقارِبِ
أَصَبتُم ضِعافاً غافِلينَ و عُزَّلاً
وَ غِبْتُم فِراراً من لِقاءِ الكَتائِبِ
فَبَيتوا بِكهفِ الليلِ دَهْراً وَ شَأْنُكُمْ
سُكونٌ وخَوفٌ في مِهادِ التَثاؤُبِ
ولا تقربوا ضَوءَ النَّهارِ فإنَّهُ
قَمينٌ لَكُمْ دَوماً بِشَرِّ العَواقِبِ
فَما كانَ وادي النيلِ لِلْجَهْلِ حاضِناً
وَ ما رَملُ سَيناءَ الطَّهورُ لِلَاعِبِ
فلا تَطْمَعوا في أَمنِ مِصرَ فَإِنَّهُ
سَيَطْفوا كَفُلْكٍ فَوقَ بَحْرِ النَّوائِبِ
وَما دَمَّرَتْ مِصْرَ الأمانَ عُدَاتُها
ولكن فَنوا فيها فما من مُحارِبِ
وكونوا لِموتٍ جاهِزين وَغَسِّلوا
جَثَامِينَكُمْ بالنَّارِ أو دَمْعِ تائِبِ
سَيأتيكُمُ الثَّأرُ العَنيفُ كَباتِرٍ
تُلاقونَ مِنْ حَدَّيْهِ مُرَّ التَّجارِبِ
وَ يُبصِرُ حِزبُ الغادِرينَ إِذا هَووا
ضَحاياهُمو تَعْلوا أَعَزَّ المَراتِبِ
سَيغشاهُمو ربُّ السَّماءِ بِرَحْمَةٍ
ويُخزي العِدا واللهُ خَيرُ مُطالِبِ
( شعر هشام الصفطي)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق